فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 456

وإذا قارّنا ذلك الحادث الخائن. بعملية سحب قوات المجاهدين من حول طريق (خوست)

(جارديز) في الحملة السوفييتية شتاء العام التالي (1977) وبأوامر من المخابرات الباكستانية

(كما أخبرنا بذلك صراحة بعض قادة المجاهدين!!) . إذا قارّنا الحادثين نرى التشابه قائمًا ..

وأن باكستان باعت حقاني في الحالتين لإعتبارات خاصة بالسياسة الدولية.

في النصف الثاني من مارس علمت من حقاني بوجود جسر جوي كثيف ينقل قوات

سوفييتية وحكومية إلى خوست. وأن غارات جوية عنيفة ضد (جاور) ومواقع أخرى للمجاهدين

قد أوقعت بعض الخسائر. كان وصول الجنود السوفييت يعني حتمية وقوع معارك في المنطقة.

وكتبت إلى صحيفة الإتحاد بأن معارك شديدة على وشك أن ُتستأنف مرة أخرى في منطقة

خوست. ولكنهم تجاهلوا الخبر، كما تجاهلوا معظم ما أرسلته من أخبار وتقارير مصورة

عن حملة جاور.

ومع بداية أبريل أصبحت الأنباء أكثر خطورة. حشد العدو قوات كبيرة من بينها كمية لم يسبق

لها مثيل من قوات الكوماندوز السوفييتية.

بات واضحًا أن (جاور) وليس أي شيء آخر هي هدف الحملة. ولمع إسم جبل"رغبلي"وهوإسم

غير مشهور. فقد دارت معارك دامية بين المجاهدين وقوات الكوماندوز السوفييتية، حيث

تناوب الطرفان إحتلال الجبل عدة مرات ولأول مرة يحدث قتال قريب بهذا الشكل مع

الكوماندوزالسوفييت. َ غنِم المجاهدون من جماعة حقاني بعض أسلحة الكوماندوز وإستولوا على

بطاقاتهم العسكرية، وأثار ذلك موجة من الغبطة والحماس في صفوف المجاهدين. ولكن السوفييت

إستطاعوا في النهاية السيطرة على (رغبلي) وإحاطة أنفسهم بسياج كثيف من الألغام.

ويعود ذلك النجاح إلى قوة الإسناد المدفعي المستمر الذي لم يترك لحظة للمجاهدين كي

يستقروا فوق بوصة واحدة من قمة رغبلي. كان إختيار رغبلي خطوة موفقة للقوات المهاجمة

فهو ينتصب شامخًا على إستقامة وادي جاور من جهة الشمال على مسافة خمسة كيلو مترات

منها تقريبًا، وبحيث يكشف معظم التحركات داخل (جاور) .

وبسقوط (رغبلي) في أيدي السوفييت وقعت جاور في أسوأ ورطة شاهدتها طوال الحرب. فقد

قهرت (جاور) من (رغبلي) . وهناك وضع السوفييت عدة قطع مدفعية للرماية على جاور.

وأقاموا نقاط ترصد وتوجيه لنيران المدفعية والطائرات. تولت المدفعية والطيران تحطيم مقاومة

جاور وعزلها عن خط إمدادها القادم من باكستان عبر نقطة (صدقي) الحدودية التي تبعد حوالي

عشرة كيلومترات عن جاور. وتم هذا العزل منذ الحادي عشر من أبريل.

هذا العزل لم يكن محكمًا ولا يمكن أن يكون كذلك إلا إذا قامت قوات أرضية بقطع الطريق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت