وكان ذلك هدف عمليات (الإبرار الجوي) الذي قام به السوفييت. ولكنهم إستخدموا فيه قوات
الكوماندوز الأفغانية لعلمهم مدى خطورة العملية، فتلك القوات سوف تكون في وضع يشبه
الحصار حتى تلتحم بها القوة الرئيسية الزاحفة صوب جاور من محورين. من الشمال من منفذ
ليجاه الذي يصلح لمرور المركبات وهو طريق هيأه حقاني لقواته. ثم منفذ آخر في الشمال
الشرقي على بعد حوالي ثلاث كيلومترات شرق ليجاه ويصلح للمشاة فقط. ويمر من بين
الجبال ليلتقي بطريق جاور الخلفي وعلى مسافة كيلومترين فقط من حدود باكستان.
وهنا تكمن خطورة وضع قوات الكوماندوز المحمولة جوًا لأن هناك أعداد كبيرة من المهاجرين
الأفغان المسلحين من أبناء المنطقة على إستعداد للقتال ضدهم. والأرجح أنهم سيتمكنون من
إبادتهم ما لم تدركهم قوات المشاة الرئيسية بسرعة وبكثافة.
وعلى كل حال لقد وقعت قوات الكوماندوز في الفخ وأُبيدت أو أُسرت. وأثبت ذلك (بعد نظر)
السوفييت في توفير رجالهم للعمليات المضمونة!!.
86)، وكان حقاني /4/ أُْنزَِل ْ ت قوات الكوماندوز (الأفغانية) خلف قاعدة جاور يوم الخميس(3
86)إلى قاعدة (جاور) /4/ متواجدًا وقتها في بشاور. وعندما سمع بالنبأ توجه (يوم الجمعة 4
بدون المكوث طوي ً لا في ميرانشاة. وكان المجاهدون قد أفشلوا يوم الخميس عملية الكوماندوز،
بتدمير عدد من طائرات الهيلوكبتر التي حملتهم وقتلوا عددًا من ضباطهم وجنودهم في كمين
أعدوه مسبقًا في مكان الإنزال. ولكن عددًا كبيرًا من جنود الكوماندوز مع ضباطهم صعدوا
عددًا من التلال وإستحكموا فيها وخافوا من الإستسلام للمجاهدين وشرعوا في مقاومة يائسة
عنيفة. وقد واصل بعضهم التقدم وسط الجبال حتى نزل في قرية جنوب جاور تدعى (خاروق)
تفصلهاعن جاور سلسلة جبلية. وقد تمكنت تلك القوات المبعثرة من تهديد طريق جاور القادم
من حدود باكستان. لم يكن المجاهدون في جاور على علم بهذه القوات التي قطعت عليهم الطريق
من الخلف؛ لعدم وجود أجهزة اتصال لاسلكية تربط مجموعات المجاهدين. ولكن أثناء عبور
أحد سيارات التموين القادمة من ميرانشاة، فوجيء السائق بجنود الكوماندوز واقفون على
الطريق ويشيرون إليه بالتوقف. ظنهم في البداية من المجاهدين ولم يصدق نفسه بأنهم
من القوات الشيوعية إلا أنه تماسك في اللحظة الأخيرة، وبعد أن كان قد أبطأ بسيارته قريبًا
منهم أسرع فجأة بأقصى سرعة بسيارته، بينما تلاحقه طلقات الجنود. وعندما وصل إلى
جاور أنذرهم بالكارثة التي حلت بالطريق. فإتصلوا لاسلكيًا مع ميرانشاه فإستنفر المجاهدون
قواتهم مع متطوعين من المهاجرين وتوجهوا بالسيارات حتى نقطة الحدود في (صدقي) ثم
ترجلوا هناك وتقدموا على حذرٍ، حتى وصلوا منطقة الكوماندوز ثم حدث الإشتباك الذي سقط
فيه عدد من المجاهدين، ومنهم قائد أول مجموعة تقدمت منهم وكان يدعى (أنور) وهو شقيق
مولوي عبدالرحمن (إبن عم حقاني) وتمكن المجاهدون من تطهير الطريق وواصلوا حصار