منها عبر قمم صعبة إلي وادي خوست الذي يبعد عشرة كيلو مترات أخري ولكنها أكثر مشقة
في هذة الحالة سوف يمر المسافر علي جبل رغبلي قبل أن يهبط الي الوادي ويقع رغبلي إلى
الشرق لمسافة مئتى متر عن مدق المشاة.
إلى شرق جاور هضبة ترابية إرتفاعها عشرة أمتار تقريبًا وسطحها الأعلى شبه منبسط طول
هذه الهضبة حوالي كيلومتر واحد وعرضها من عشرين إلى خمسين مترًا. في تلك الهضبة
حفر حقاني مغاراته. ويمكن أن نقول أن هذه كانت المسافة الفعالة في القاعدة .. ومنها إنبعثت
كل نشاطاتها وبالتالي إنصبت علي رأسها كل تلك المصائب. على الجانب الغربي من الوادي
الجاف يوجد جبل صخري مكسو بالشجيرات ويتدرج الجبل في الإرتفاع بشكل سريع حتي يبلغ
أقصى مداه في قمة ارتفاعها (1850 متر فوق سطح البحر) وحولها قمم أقل إرتفاعًا فوق
هذا الجبل ركز حقاني عددًا من أسلحتة المضادة للطائرات وإلى جوار كل مدفع حفرة صغيرة
مسقوفة تستخدم للمبيت. مع بعض السواتر البسيطة حول المدفع.
إلى الشرق من جاور توجد عدة قمم أقل ارتفاعًا تركزت عليها عدة قطع مدفعية أخرى، منه
مدفع مضاد، سويسري الصنع من طراز أرلكان (20 مليمتر) وهو أحدث وأقوى ما لدى المجاهدين
آنذاك .. إشترى المحسنون العرب عشرة مدافع من هذا الطراز (حسب قول اسامة بن لادن) .
كان نصيب جاور مدفع واحد وفي جاجي عند سياف ثلاثة أخرى وإثنان لحكمتيار في مواقعه
قرب جاجي وإستأثرت باكستان بالباقي وهي خمسة مدافع أي نصف الكمية!! .. كانت المدافع
المضادة للطائرات تشكل قوسين حول جاور من الشرق والغرب .. في الطرف المسدود للقاعدة
توجد أهم أجزائها. حيث مغارة للضيوف، وهي التي أصيبت.
وتقع في الواجهة طرف الشرق. ثم حفرتان للإذاعة، وأخرى للدبابة، وإثنتان أو ثلاثة للمهمات.
أما إلى الغرب فهناك المطبخ والمخبز، والمسجد القديم الذي إستبدل بمسجد آخرعبارةعن حفرة
طويلة مفروشة بأفضل ما يمكن الحصول عليه، وعلى واجهتها مئذنة مكونة من تروس متدرجة
الأقطار بارتفاع متر تقريبًا، مأخوذة من مخلفات المعدات السوفيتية المحطمة أثناء المعارك.
وصلنا إلى جاور وشبح المأساة يخيم عليها .. فالقصف الجوي والمدفعي لا يمكن وصفه أو
وقفه .. لا يوجد شبر على سفوح الجبال أو الوادي لا يحتوي أثر إنفجار القنابل والشظايا
الحديدية القاتلة. لقد إستقر العدو تمامًا على قمة رغبلي ومدافعه في وادي خوست خلف رغبلي
لا يمكن أن تطالها أسلحة المجاهدين، وأسراب الطائرات التي لا تنقطع تبدو كأنها محصنة
ضد طلقات مدافع المجاهدين، التي تم تدمير بعضها تمامًا، ويحاول المجاهدون إستبدالها بأخرى،
ولكن لا جدوى ... ولأول مرة أشاهد طائرات (السوخوي 25) وهي تقدم عروضًا جوية في
غاية المهارة وكأنها تقدم إستعراضًا في (الأكروبات) . لقد كان رماة المدافع المضادة للطائرات