فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 456

فأبادوها فوق إحدى القمم. (مستفيدين من تجربة كمين ناجح نفذه طلاب الشريعة في جاور)

كان الجيش الأحمر قادرًا على الوصول إلى أي نقطة يريدها في البلاد، وهكذا أراد أن

يثبت في معركة جاور ثم معركة فتح الطريق إلى خوست عبر مناطق قبائل زدران، وقد

ساعدتهم أمريكا عبر باكستان، على إشباع حاجتهم إلى حفظ كرامتهم العسكرية. في مثل هذه

الأوضاع ليس من الحكمة تبني شعار الدفاع عن كل شبر من الأرض أو الثبات حتى آخر رجل.

بل يجب أن نتبني شعارًا يقضي بإيقاع أقصى خسائر للعدو، حتى يصبح نصره هو نصر زائف

وشكلي لأن فداحة خسائره أفقدت النصر معناه، ومع ذلك فقد حدث ذلك جزئيًا في جاور

وكانت خسائر العدو في الأفراد والمعدات أكثر من أن تكون مقبولة، وبشكل خاص أنه لم يب َ ق

في جاور أكثر من عشرين ساعة على الأكثر فلم يستطع إستثمار إنتصاره لا عسكريًا ولا

باعتبار أنها المنفذ لحوالي 20 % من إمدادات المجاهدين"حسب أقوال محمد يوسف"كما أن

تأثيراتها على القبائل على جانبي الحدود هي تأثيرات عظيمة لسهولة الإتصال بهم وتهريب

الأسلحة والأموال من (جاور) وبالتالي نقل ولائهم من باكستان إلى (كابول) أو تحييد نشاطهم

المعادي على أقل تقدير.

نعود إلى عملية الكوماندوز مرة أخرى لنجد أنها تمت في الثالث من إبريل وكانت

معارك جبل رغبلي ما زالت على أشدها، وشهدت قتا ً لا متلاحمًا على القمة عدة مرات. ولكن

المجاهدون كانوا في قمة الحماس والنشاط. وخطوط إمدادهم سليمة ومتصلة فلم يكن القصف

الجوي الذي بدأ منذ نهاية مارس قد أثر على سلامة تلك الخطوط أو سلامة الروح المعنوية.

لهذا فإن عملية الكوماندوز (جنوب جاور) كانت مبكرة عن موعدها المناسب وكان ينبغي

الإنتظار أكثر حتى يظهر تأثير القصف الجوي على معنويات المجاهدين وخطوط إمدادهم.

والإحتمال الوارد لهذا الاستعجال إما أن يكون محاولة تخفيف الضغط على الكوماندوز

السوفيتي فوق جبل رغبلي أو الإستعجال في إنهاء المعركة بطريقة خاطفة، ولم يكن م ر عليها

سوى عدة أيام وهذا ينطوي على إستخفاف كبير بقدرات المجاهدين وغرور زائد بالقوة

السوفيتية البرية التي تشارك بهذه الكثافة لأول مرة في باكتيا، وتحت حماية لم يسبق لها

مثيل من سلاح الطيران السوفيتي.

نكسة الكوماندوز زلزلت البرنامج السوفيتي. وكان يمكن أن يفشل البرنامج كله على إثر ذلك

لولا الكارثتان اللتان لحقتا بالمجاهدين. الأولى حادثة إنهيار المغارة ومقتل عدد من القياديين

بداخلها، ثم أعقب ذلك إصابة حقاني والأثرالسئ لتلك الإصابة على معنويات المجاهدين

خاصة أن إذاعات العدو والمنشورات التي أسقطتها الطائرات عملت على تضخيم آثار حادثي

المغارة وإصابة حقاني. وبلا شك فإن غياب حقاني ترك فجوة كبيرة في السيطرة والقيادة.

عملية الكوماندوز كانت دلي ً لا على أن السوفييت تصوروا معركة خاطفة تنتهي سريعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت