فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 456

ولكنها إستغرقت ثمانية وعشرون يومًا حتى إستطاعوا الوصول إلى جاور.

ومن المستبعد أن يخطط السوفييت لحرب خاطفة على جاور القريبة من باكستان بدون أن يتلقوا

ضوءًا أخضرًا يضمن مساندة باكستانية. وهذا ما تثبته شواهد عديدة. رغم إدعاءات(محمد

يوسف)في كتابه بأنه هو صاحب فكرة تحويل جاور وجاجي إلى مراكز قوية للدفاع عن أمن

باكستان من إختراق سوفيتي. والحقيقة هي أن جاور تحولت إلى (قلعة) صعبة الإختراق بسبب

طبيعة (حقاني) كقائد عنيد صلب المراس، من الصعب جدًا دفعه إلى الخلف خاصة في مناطق

إرتبطت به شخصيًا.

لهذا قاتلت جاور بصلابة أمام أعتى حملتين سوفيتيتين على باكتيا خلال نصف عام فقط.

بينماجاجي كانت تستسلم قبل أن تصل إليها قوات العدو ويقوم مقاتلوها بسلب القاعدة ونهب

محتوياتها والفرار إلى باكستان. ولذلك أسباب أهمها ضعف عنصر القيادة المتمثل في سياف

الذي كان رجاله يصفونه بأنه (مداري) أي ممثل أو نصاب!!.

ولم تتحول جاجي إلى قلعة إلا عندما قاتل فيها العرب معركتهم عام (1987) وكانت هي

المرة الوحيدة في الحرب الذي تظهر فيه منطقة جاجي كقلعة حصينة أمام العدو.

وذكرنا أن باكستان تركت مجالها الجوي مفتوحًا أمام الطيران السوفيتي كي يقصف مواقع

المجاهدين في جاور لأكثر من ثلاثة أسابيع متصلة لي ً لا ونهارًا بدون إعتراض عملي أو حتى

شفوي.

كما قصف الطيران مراكز للمهاجرين الأفغان داخل الحدود الباكستانية ومناطق أخرى في

العمق يعتقد أنها مراكز مهاجرين أيضًا.

أما دفاعات جاور الجوية، فقد زودها (محمد يوسف) بمدفع أرلكان واحد من عيار (20 مليمتر)

وليس ثلاثة مدافع كما فعل في جاجي إضافة إلى أربعة رشاشات زيكوياك (عيار 14.5 مليمتر)

(ومدفعي دوشيكا عيار 12.7 مليمتر) وهذا الأخير ليس له أي قيمة في مواجهة الطيران فيما

عدا الهيلوكبتر القريب.

والغريب أيضًا أن الدفاعات الأمامية قد تدخل (يوسف) لأخذ زمامها في يده. وكان يحدث ذلك

كمقدمة ضرورية لكل كارثه تحل بالمجاهدين حين تتولى المخابرات الباكستانية العمل الحيوي

في معركة عسكرية. فالمجموعات الأمامية لم يزودها (يوسف) بأي جهاز إتصال لاسلكي صغير

لتسهيل الإتصال بين المجموعات المتناثرة.

لأجل ذلك كان على تلك المجموعات أن تعمل بإحدى طريقتين.

إما أن تتوزع في كمائن كما هو مفروض ولكنها في هذه الحالة سوف تفقد الإتصال فيما بينها

لعدم وجود أجهزة إتصال وبذلك تنعدم السيطرة على القوات أو أنها تتجمع وتتكدس كلها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت