86). كانت صدمة قاسية /4/ # وأخيرًا دخلت القوات الشيوعية إلى جاور مساء السبت (19
على الجميع، خاصة حقاني الراقد فوق فراشه. والذي يأتي إليه طبيب عربي من مستشفى
ميرانشاه كي يضمد له جراحه في غرفة ضيقة مثل خلية النحل لا تخلو معظم النهار من الوفود.
في صباح الأحد تأكد الخبر لدى الجميع (دخلت الحكومة إلى جاور) هكذا تناقل الناس الخبر
في (بازار) المدينة، وهم بين مبتئس مصدوم أو شامت يخفي مشاعره بصعوبة.
ذهبنا لزيارة حقاني لمعرفة الوضع الحالي وكان قد أخبرني قبل سقوط جاور بيوم واحد أن
(الوضع سئ) فما عساه أن يقول الآن؟.
أنهى حقاني إجتماعه مع حوالي عشرين من رجاله الأقوياء وقادة مجموعاته وكأنه كان يجهز
للعمليات القادمة لما بعد سقوط جاور. بعد ساعة من الإنتظار جلست معه على إنفراد كان
متماسكًا وصريحًا كعادته، قال لي مباشرة: (لقد دخل الروس إلى جاور .. إنها هزيمة) ..
لم أوافقه على ما قال، وقلت له بتأكيد:
(بل هم هزموا لأن خسائرهم كانت كبيرة جدا وأكبر بكثير من خسائر المجاهدين.
كما أن في إستطاعتنا حصارهم وإبادتهم في جاور، هذا المكان سيكون بمثابة مصيدة الموت ..
لن يستطيعوا إمداد قواتهم في جاور عن طريق الجبال فالمجاهدون أقدر على القتال في تلك
المناطق وإبادة أي قوة تتحرك فيها .. والإمداد بطائرات الهيلوكبتر يمكن منعه لأن الجبال
عالية ويمكن ضرب الهيلوكبتر عند إنخفاضها ومحاولتها الهبوط في جاور. إن حصار جاور
وإبادتهم فيها أمر ممكن جدًا، لقد أخذوا جاور بثمن باهظ جدًا وهذا يكفينا كقوات عصابات
تواجه جيش نظامي. ومعروف لدى الجميع أن من المستحيل لنا الإحتفاظ بمواقع إذا صمم
الجيش على دخولها ولكن المطلوب من المجاهدين في هذه الحالة إيقاع أكبر خسائر في
صفوف الجيش المتقدم وقد فعلوا ذلك. أما بقاء العدو في جاور فسوف يكون كمن حفر قبره
بيديه، فيمكننا إبادتهم هناك .. )
وإقترحت على حقاني كتابة بيان بهذا المعنى لطمأنة المسلمين حتى لاينتابهم اليأس مما حدث.
فوافق حقاني واتفقنا أن أقوم بصياغة البيان وأن أعرضه عليه عصرًا لمناقشته النهائية، وإقرار
صياغته قبل أن أقوم بتوزيعه على الصحف وإرساله إلى صحيفة الإتحاد التي أعمل بها.
لم يتصل بي حقاني في الوقت المتفق عليه وكان السبب هو وصول الدكتور عبد الله عزام
وبصحبته 35 شابًا عربيًا قدموا من بشاور لتحرير جاور. لقد شبهتهم وقتها بالمقاومة الشعبية
التي نعرفها في مصر، وهي ذلك النوع من (القوات) التي تشكله الحكومة عندنا في مواكبه
كل هزيمة في حروبها مع إسرائيل. وقوات المقاومة الشعبية تلك يتمثل أقصى مساهماتها في
المجهود الحربي للدولة بتلك الصيحات المدوية والتي يطلقونها لي ً لا في عبارة شهيرة تقول