فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 456

التي كانت دقيقة جدًا في الرمي وقادرة على الإنخفاض إلى مسافة قريبة جدًا دون أن تتأثر

بالمضادات .. حتى أصيب المجاهدون بحالة من اليأس .. وعلى هذه الحال حتى قبل

دخول القوات إلى جاور بيوم أو يومين، ولم يصب موقعنا طوال ذلك من فضل الله إلا في

هذا اليوم. حينما كان النقيب الباكستاني يصور طائرات السوخوي وهي تتحرك فوقنا .. وفجأة

سقطت قذيفة في وسطنا تمامًا، كنت أقرب واحد منها فدخلت في الموجة الإنفجارية، ولكنني

كنت مرتفع قلي ً لا عنها، وأحسست كأن خناجر دخلت في ظهري حتى ظننت أنني قتلت حتمًا ..

ولكن وجدت نفسي بعد ذلك لا أزال أتنفس .. فتحاملت ونهضت وكان القصف لا يزال مستمرًا،

ذهبت أبحث عن أحد يحملني ... دخلت الغرفة التي نحتمي فيها فوجدت كل من فيها قد أصيبوا

إصابات أشد مني. واحدًا ُقطِ عتْ رجله وآخر مصاب في رقبته .. وكلهم في حالة إغماء.

الأفغان والباكستانيين الأربعة الرقباء، والنقيب الباكستاني أصيب أيضًا وطار مع بداية الإنفجار

في الهواء .. ولم يكن غيري من يستطيع أن يتحرك ولا كان أحد يستطيع الصعود إلينا أص ً لا ..

مشيت إلى الخلف حيث كان لنا بغل نحمل عليه الذخائر فوجدته مقصومًا نصفين هو أيضًا ..

فقلت لنفسي؟ أتوكل على الله وأعتمد على قوتي الجسمانية .. وكنت وقتها قد أصبت بحالة

شديدة جدًا من اللامبالاه .. فأثناء نزولي أتت بعض الطائرات وقصفت ... وكنا قد أصبحنا نتيجة

الخبرة في المعارك نستطيع أن نعرف مكان سقوط القذائف وهي في الجو .. فلما رأيت الطائرة

تقصف أحسست أن القذائف ستأتي على نفس مكاني، وسبحان الله كانوا 6 قذائف .. فقلت

لا داعي لأن أنبطح أو أتوارى فالموضوع إنتهى خلاص. لكن القذيفتين اللتين نزلتا أمامي

مباشرة لم تنفجرا، والأربعة الأخرى التي نزلت أعلى مني إنفجرت كلها، ولكني لم أصب بأي

شئ .. وتابعت النزول .. وكانت المشكلة أن تأتي سيارة لتأخذني، لكن أخًا أفغانيًا لما علم أنني

أصبت وكان من أعز أصدقائنا جازف بنفسه ودخل (جاور) بسيارته تحت هذا القصف ونقلني

إلى مستشفى ميرانشاه .. (إ ه) ص 176 من نفس المصدر السابق ..

3)... وفي مقر الحزب الإسلامي في ميرانشاه بايع الجميع (العرب المستنفرون) الشيخ)

عبدالله عزام على القتال، فس مانا وقتذاك (كتيبة الغرباء ... )

كانت معنويات الذين نفروا طيبة جدًا، وكان الإخوة في شوق لدخول الجبهات، لكن

الشيخ جلال لم يسمح لنا بذلك وكان يقول (الخطب جلل، لا تستطيعون تصور الحكاية .. ) هكذا

يفتتح أبو هاجر أمير مكتب الخدمات وقتذاك سجل ذكرياته المرهفة عن هاتيك الأيام فيقول:

أبقونا ثلاثة أيام جالسين هناك إستفدنا منها بتنظيم دروس للإخوة حتى نمتص إنتظارهم. وفي

ذلك اليوم سمانا الشيخ عبدالله وقال: سميناكم كذلك لأنكم غرباء، وهذه أول مرة نخرج فيها

بهذه الكثافة، وأول مرة يأتي العرب دفعة واحدة لمناصرة الأفغان. فكان للكلمة وقع في نفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت