-3 ضمانات دولية بوقف التدخل الخارجي في أفغانستان.
-4 عودة المهاجرين الأفغان.
إن أفغانستان لن تكون دولة إسلامية، بالمعنى الحقيقي لتلك الكلمة، وكانت المشكلة
المشتركة بينهما هو كيفية تطويق الروح الجهادية التي إنبعثت في أفغانستان ثم القضاء عليها
قبل أن تنتشر فيما حولها. فالسوفييت يخشون على جنوبهم الإسلامي أو (البطن الرخو) كما يسميها
الغرب لكونه قابل للإختراق الإسلامي. وأمريكا التي إستخدمت الورقة الإسلامية بمهارة ضد
السوفييت بدأت تشعربالقلق تجاه قدرتهم على محاصرة (الحريق) الجهادي وإخماده. فأخذوا
يشيعون منذ جولة جنيف السابعة بأن أمن باكستان سوف يكون في خطر ما لم يتم التوصل إلى
تسوية سياسية سريعة في أفغانستان. ثم وبعد إغتيالهم لضياء الحق وتنصيبهم (إبنة بوتو) زعيمة
للبلاد، ظهرت الإتجاهات أكثر وضوحًا. وسمعنا مع بداية حكمها بأن إستمرار الجهاد في
أفغانستان سوف يقوي التيار الأصولي في باكستان نفسها، وأن تيارات (أرثوذكسية) إسلامية
سوف تهدد أمن باكستان مستفيدة من عمقها الأفغاني، كما بدأ الحديث عن (المتطرفين) العرب
في أفغانستان.
لقد بدأت أمريكا تعالج الآثار العقائدية المترتبة على إستخدام الورقة الإسلامية في أحد الحروب
بالوكالة.
وكان الأمر أشبه بالمشاكل المترتبة على السلاح النووي وأسلحة الدمار الشامل الأخرى، حيث
يستحيل حصر الخطر في المنطقة التي إستهدفتها تلك الأسلحة. فالآثار (الضارة) تتسرب حتما
بعوامل عديدة إلى مناطق أخرى قد يخيل إلينا أنها بعيدة عن الخطر.
وهذا ما حدث بالضبط كنتيجة للحرب الأفغانية. لقد تيقظت روح الجهاد في الأمة الإسلامية.
وظهرت الآثار سريعًا في المنطقة العربية وفلسطين وحتى الفلبين وأندونيسيا.
وأثناء محاولة أمريكا تدمير التجمع العربي في بشاور تفرق هؤلاء في أرجاء المعمورة وقد
تشبع الكثير منهم بروح الجهاد. وإكتشفوا وإن كان متأخرًا أن أمريكا هي عدوهم الأول.
الوضع داخل منظمات بشاور إزداد إضطرابًا وفوضى عن ذي قبل. فأمريكا تسعى بهم
ليس نحو فضيحة دولية تكشف حقيقة عمالتهم السياسية لها. بل أيضًا تأخذهم إلى مواقع أكثر
هامشية في مستقبل أفغانستان. إلى مجرد ديكور إسلامي لحكم علماني تتقاسمه واشنطن مع
موسكو.
الجناح المعتدل من المنظمات كان أسعد حا ً لا فإرتباطه بالغرب مفضوح ومعلن منذ اللحظة
الأولى، وسمعته بالتالي في الأوساط الإسلامية المتحمسة في الحضيض، أما عن دوره على
الهامش كديكور للسلطة الحاكمة فذلك هو دوره التاريخي. ولو أن نظام كابول الشيوعي أفسح