له مجا ً لا محدودًا ولو أن أمريكا وافقت، لمارس دورة التجميلي إلى جوار النظام القائم.
الجناح (الأصولي) من المنظمات طغت تناقضاته. فبرهان الدين رباني (الجمعية الإسلامية) قفز
إلى جناح المعتدلين وقاد وفدًا معتد ً لا لمقابلة الرئيس الأمريكي (ريجان) في زيارة لا هدف
منها سوى الإعلان دوليًا عن إرتباط المقاومة الأفغانية بأمريكا، وإرجاع الفضل إليها فيما يتوقع
حدوثه من تراجع سوفيتي تاريخي عن أرض أفغانستان. وإضافة هذا الإنجاز بالكامل إلى
الحساب الأمريكي وليس الإسلامي.
إكتفت أمريكا بخطة رباني مع وفد المعتدلين ولم تصر على إحراق جميع الأوراق. فما زالت
الحاجة قائمة إلى شعار (الجهاد) وإستغلال الحماسة الإسلامية، طوال الفترة المتبقية من
الصراع في أفغانستان وهي الفترة اللازمة لتحديد نقطة التوازن بين العملاقين حتى يتم وضع
خطة تفصيلية لاقتسام النفوذ في تلك المنطقة. ولذلك فائدة أخرى فهو إستنزاف إضافي
للسوفييت وإضعاف أكثر للتيار الجهادي حديث الولادة. والطريف أن تلك الفترة شهدث نموًا
مفاجئًا وسريعًا للعمل العسكري العربي في أفغانستان، وفي ظني أن جزءًا من ذلك يعود إلى
الإستدراج الأمريكي، وجزء آخر إلى اليقظة الجهادية التي إستغرقت وقتًا حتى تستيقظ في
التيار الإسلامي العربي المستكين والمرعوب بطبيعته.
إذن حافظت أمريكا على بعض الأوراق الأصولية سليمة. لإستخدامها في المرحلة الزمنية
المتبقية على التسوية النهائية. وهكذا تبقى على المسرح الأصولي جلب الدين حكمتيار الذي
أصبح النجم الأول لدى العرب، وهو كما نعلم ورقة باكستانيه. ثم عبد الرسول سياف،
وهو كما شرحت سابقًا ورقه سعوديه.
في كتابه الشهير (نصر بلا حرب) قال الرئيس الأمريکي نيکسون أن أمريكا لم تسلح
وتقوي تيارًا إسلاميًا معاديًا لمصالحها في أفغانستان، لأن ذلك يتعارض مع القوانين الأمريكية
لنظام المساعدات الخارجية. وأكد نيكسون في هذا الصدد أن قادة المنظمات الأفغانية
قد جرى إختيارهم بنفس الدقة التي إختارت بها أمريكا زعماء منظمة الكونترا(وهي منظمة
استحدثتها المخابرات الأمريكية لمقاومة الحكومة الماركسية في نيكاراجوا في أمريكا اللاتينية).
وسوف نرى كيف أن الجناح الأصولي في المرحلة الجديدة حاول تلميع وجهه وتجديد
أوراقه على حساب المعتدلين، مستغ ً لا زيارة رباني والمعتدلين للرئيس الأمريكي. وقد نجح
(الأصوليون) في ذلك.
86 قام وفد من تحالف المجاهدين الأفغان /5/ تقول أخبار تلك الفترة عن زيارة رباني: أنه في 15
بزيارة للولايات المتحدة الأمريكية حيث إلتقي بالرئيس الأمريكي (رونالد ريجان) . كان الوفد
برئاسة رباني أمير (جماعة إسلامي أفغانستان) والناطق الرسمي باسم تحالف المجاهدين،
وعضوية كل من صبغة الله مجددي ومحمد نبي محمدي وسيد أحمد جيلاني. وقد باركت باقي