فهرس الكتاب

الصفحة 196 من 456

الأحزاب في بشاور تلك الزيارة ما عدا حزب إسلامي حكمتيار الذي بادرها بالهجوم والنقد

الشديد.

وقال زعماء الوفد أنهم يسعون لنيل إعتراف أمريكي رسمي بتحالف المجاهدين كممثل شرعي

للشعب الأفغاني، والمطالبة بطرد ممثل حكومة كابول في الأمم المتحدة ليحل محله مندوب من

تحالف المجاهدين. ولكن بعد إجتماع الوفد مع ريجان لم يرد ذكر تلك المطالب سوى ما قاله

ريجان عن ضرورة إنسحاب الجيش السوفيتي وعودة المهاجرين الأفغان إلى ديارهم.

لقد كان الهدف الأساسي من الزيارة هو إشهار السيطرة الأمريكية على المقاومة الأفغانية،

فالمكاسب السياسية والدعائية المتوقعة من إنسحاب سوفيتي من أفغانستان يجب أن تعود إلى

أمريكا نفسها وليس إلى طرف إقليمي ولا حتى أصحاب القضية ومقاتليها .. هناك سيد واحد هو

أمريكا .. والباقي عملاء!!.

كانت تلك الرسالة التي تجهزها أمريكا للعالم أجمع .. وذلك الإجتماع التاريخي بين ريجان

ورباني كان فقرة هامة من تلك الرسالة.

لم يكن ضياء الحق سعيدًا بالزيارة وكان يرى أن أمريكا تنتزع منه قسرًا أوراقه القوية

وتدفعه إلى الخلف بإستمرار، ليس فقط على المسرح الأفغاني بل فوق المسرح الباكستاني نفسه.

فقد إضطرته إلى رفع الأحكام العرفية، وإلى تشكيل وزارة مدنية إنتزعت منه جزءًا من

الصلاحيات، ثم م ولت الأحزاب الجديدة وجمعتها تحت راية (بي نظير بوتو) التي تولت زعامة

(جبهة إستعادة الديموقراطية) التي تشمل كل الأحزاب المعارضة تقريبًا. ثم وجهت أمريكا

تحذيرًا قويًا لضياء الحق بعدم المساس بإبنة بوتو، أي وضعتها تحت الحماية الأمنية المباشرة.

لم يكن الأمر يحتاج إلى ذكاء كبير حتى يدرك ضياء الحق أنه سوف يعزل عن الحكم وأنه

يجب أن يسلم كل شيء لإبنة بوتو التي لن تعفيه من الإنتقام لمقتل أبيها، وقد صرحت بذلك

بلا مواربة.

وأخيرًا ها هي الولايات المتحدة تنتزع منه أوراقه الأفغانية وتتعامل مباشرة مع زعماء

المنظمات. وتحاول جاهدة النفاذ إلى أعمق من ذلك إلى داخل الجبهات. وهنا إستخدم ضياء

الحق الزعيم"الراديكالي"حكمت يار كعصا أفغانية ضد محاولات النفاذ الأمريكي، كما

إستخدمه مرات أخرى في عمليات إسترضاء لأمريكا. وكانت عمليات القتل واردة في كلا

المحاولتين. أي أن عمليات التصدي للنفاذ الأمريكي أو إسترضاء النفوذ الأمريكي لم تكن

محصورة في مجال الدعاية السياسية فقط فهناك قتلى دفعوا دماءهم ومعظمهم من الأفغان.

وعلى الجانب الآخر كان من المصلحة الأمريكية بقاء زعيم أصولي (حكمتيار) تحت دائرة

الضوء معارضًا للإرتباط العلني بين حركة المقاومة الأفغانية والولايات المتحدة، وزعيم آخر

(سياف) في الدائرة الرمادية معترضًا على ذلك التقارب ولكن في جلساته المغلقة مع العرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت