الإستخبارات الباكستانية بإستخدام صواريخ (بلوبايب) البريطانية التي لم تؤثر بأي قدر
علي الطائرات السوفيتية، بل أنها ولدت شعورًا بالإحباط لدي المجاهدين، الذين فقدوا
آخر مدافعهم المضادة للطائرات في نفس الوقت الذى أصيب فيه طاقم الصواريخ الباكستانى
الذى كان يطلق صواريخه من جانب ذلك المدفع.
كانت (جاور) مسرحًا للإستعراض الأكبر والأخير للطيران السوفيتى، ولم تشارك صواريخ
ستينجر بالطبع في ذلك الإستعراض فقد بدأ السوفييت (يلملمون) قواتهم تمهيدًا للإنسحاب.
لقد شاركوا بالطبع في معارك عديدة بأحجام متفاوتة، لكنها لم تبلغ مابلغته في جاور، خاصة
من ناحية المشاركة الجوية.
(8/ كان قد مضى على معركة جاور حوالى أربعة أشهر حينما أرسلت إلى جريدة الإتحاد في (15
خبرًا يقول:
(دخلت صواريخ ستينجر الأمريكية الخدمة الفعلية على أيدى المجاهدين الأفغان، وكانت الولايات
المتحدة قد أرسلت هذه الصواريخ لإستخدامها ضد الطيران السوفيتى، وتعتبرالمواجهة المرتقبة
بين الصواريخ الأمريكية وطائرات سوخوى السوفيتية، مثار إهتمام خبراء الأسلحة في العالم).
لقد تأكدت في اليوم السابق أن الصواريخ المذكورة قد إستخدمت بالفعل في بعض مناطق
أفغانستان القريبة من كابل، وكنت متيقنًا، أن هدف أمريكا لم يكن مساعدة المجاهدين بقدر ما
هو إستغلال الإهتمام الدولى بالحرب الأفغانية، كى تحولها الى مهرجان دعائى لبعض منتجاتها
العسكرية. خاصة وأن الحرب دخلت مرحلة التسوية وبدون أى مشاركة للإسلحة الأمريكية
فيها. ولم أتصور وقتها أن الوقاحة الأمريكية سوف تصل الى ذلك المدى حين أدعت أن
(ستنجر) هو قاهر السوفييت في أفغانستان ..
فلو كان ذلك صحيحًا فلماذا لم يتحقق مثل ذلك النصر في أنجولا أو نيكاراجوا رغم أن الأخيرة
قريبة جغرافيًا من الولايات المتحدة، كما أن ضباط الإستخبارات الأمريكية أشرفوا على
قوات العصابات فيها (الكونترا) أشرافًا دقيقًا ومباشرًا وميدانيًا وهى الفرصة التى لم تتح لهم فى
أفغانستان. دوافع أمريكا من وراء إرسال (ستنجر) كانت إنتهازية بحتة، إلى جانب أنها تفادت أى
إجراء حقيقى لتقوية دفاعات باكستان رغم تعرضها لضغوط عسكرية مزعجة من جانب
السوفييت بريًا ثم جويًا بشكل خاص.
لم تكن أمريكا تثق في باكستان، مهما كان نظامها مواليًا، نتيجة لعمق الأرضية الإسلامية فى
الشعب (رغم تمزقها) ، كما أنها لم تعد تثق في ضياء الحق وطموحاته التى قد تصل إلى مرتبة
الزعامة الإسلامية عالميًا، وربما إذا تحقق ما يشبه الإنتصار الإسلامى في أفغانستان، أن يقفز
ضياء الخبيث على قمة نشوة الإنتصار الإسلامى ليعلن نفسه خليفة للمسلمين!!.