فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 456

شعرت بشئ من خيبة الأمل لعدم إستئناف برنامج المطار حسب الخطة التى كنا ننوى البدء

فى تطبيقها. وفى المقابل رأيتها فرصة صحفية وعسكرية أن أزور مناطق زدران مرة

آخرى حيث ذكريات زيارتى الأولى لأرض الجهاد التى قلبت حياتى كلها رأسا على عقب.

أيضا داعبتنى خيالات معركة قوية حاسمة على ذلك الطريق تقصم ظهر الجيش السوفييتى

والقوات الشيوعية. فرصة أن أفحص هذا الطريق مرة أخرى وأحدد الأماكن المناسبة لتنفيذ تلك

المعركة كما كنت أتخيلها. كنت أرى أنه لابد من تهيئة مواضع عسكرية وإدارية على إمتداد

الطريق طبقا للسيناريو المفترض لمعركة مقبلة قد تصبح حاسمة. إن مئة كيلو مترمن الجبالالوعرة تشرف على طريق ملتوى تحفة في كثير من المناطق جدران صخرية من طرف،

ووادى نهر شمل الذى لا يصلح لسير الآليات من جهة أخرى، لهو مكان أكثر من رائع لمعركة

تاريخية ننتصر فيها على السوفييت، لم يكن أمامنا بد من قبول الأمر الواقع .. وقررنا أن نأخذ

معدات إطلاق الصواريخ فربما وجدنا فرصة للعمل ضد مطار"جرديز"بنفس الأسلوب. لكن لم

يكن لدينا، أو لدى المجاهدين، أية معلومات مفيدة حول ذلك المطار. لهذا قررنا أخذ كل وسائل

الإطلاق المتوفرة. لكن أفراد المجموعة أصروا على إصطحاب الرشاش الخفيف (جرينوف)

والقاذف الصاروخى (آر بى جى) مع الذخائر اللازمة. إعترضت على ذلك وكذلك حقانى

ولكنهم أصروا. والنتيجة أن الأمتعة التى نحملها أصبحت ضخمة، وعبثا حاولت الإعتراض،

فأقترحت شراء حصانين لحمل تلك الأمتعة سواء في الطريق أو في الجبهة.

وافقت المجموعة على ذلك، وذهب عبد الرحمن بإعتباره خبيرا في شئون الخيل، لا لشيئ إلا

لأنه أقربنا إلي جماعة البدو. ورافقه أبو جهاد بصفته خبير مساعد، لا لشيئ أيضا إلا لأصوله

في الريف المصرى، وخبرات الطفولة لديه والمتعلقة بركوب الحمير في القرية.

عاد الإثنان وقد إصطحبا فرسين أحدهما بيضاء والأخرى بنية اللون. كان سوق الخيل على بعد

مئتى متر، وفيه يعرض مهاجروا الشمال بضاعتهم من الدواب للحصول على أموال تعينهم

على الحياة في باكستان قريبا من الحدود. أيامها كان ذلك السوق غنيا بالخيل الجيدة التى يشتهر

بها الشمال الذى تزدهر فيى رياضة الفروسية (البوزكاتشى) وهى عبارة عن صراع عنيف بين

الفرسان لإختطاف ذبيحة والفوز بها.

أبو عبيدة أضخمنا جثة إدعى الفروسية وطلب تجربة الفرس الأبيض وما أن أمتطاها، وأظنها

المرة الأولى في حياته التى أمتطى فيه خيلا وأظن أن الفرس أدركت هذه هذه الحقيقة أيضا،

فإستدارت وركضت بأقصى سرعة نحو سوق الخيل، وصاحبنا فوقها يصيح بأعلى صوته طالبا

منها التوقف، ولكنها لم تفعل ذلك إلا وهى وسط مئات الخيل في سوق البهائم. جلست على

الأرض من شدة الضحك، والذى تمالك نفسه منا جرى خلف صاحبنا كى يقتلعه من وسط

الخيول التى ماجت وأضطربت في فوضى عارمة لوصوله المفاجئ فوق فرسه الأبيض الجامح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت