* المبنى المقابل لمقرنا إتخذه الضابط عمر مقرا أسموه الإذاعة. لقد أقام هناك"ستوديو"لتسجيل
برامج إذاعية تبث عبر محطت"جاور". ذهبنا لزيارته هناك و كان عنده ثلاثة أسرى، إثنان من
الطيارين والثالث ميكانكى طيران ثلاثتهم أسروا في معركة الكوماندوز، فقد كانوا يعملون ضمن
أطقم طائرات الهيلوكبتر التى أصيبت. تحدثنا معهم طويلا، أحدهم يدعى عبدالتواب شعرت أن
تجربة المعركة الماضية ودمويتها ثم تجربة الأسر قد هزت أعماقه وحولته إلى شبه متصوف.
زميله الآخر ويدعى"على مدد"كان عدوانيا وكأن ما حدث له لم يزده إلا شراسة. عدد من
كبار ضباط الكوماندوز الذين أسروا كانوا سجناء في نفس المنزل، وقد حكم عليهم جميعا
بالإعدام. ومازالت صورهم الجماعية معلقة فوق الجدران حينما كانوا حديثى الأسر يرتدون
الملابس العسكرية والسترات الواقية من الرصاص. بعضهم أعدم في نفس البيت، خنقا بسلك
التليفون، ونقلت جثثهم سرا لتدفن في أفغانستان. وبعضهم نقل حيا إلى قرب جاور وأعدم رميا
بالرصاص. وقد سمح لبعض أبناء وآباء شهداء معركة جاور بتنفيذ الحكم إنتقاما لذويهم.
كان بيتا مجاورًا لهم تحت البناء، فأخبرنا الضابط عمر أننا نود تأجيره، لأن بيتنا الحالى
غير مناسب، فقال أن صاحب البيت صديق حميم له، ثم ضحك وقال هامسا أنه من ملوك
الهيروين وله مصنع قريب في ميرانشاه.
وجدتها فرصة صحفية سانحة فطلبت منه أن يساعدنى في مقابلة الرجل لأغراض صحفية مع
وعد بألا أنشر ما يسبب له مشاكل، ولكننى أرغب في زيارة مصنعه وأخذ بعض الصور، مع
حديث خاص مع الرجل بما لا يضر"مصالحه". فرح عمر بالفكرة ولكن ملك الهيروين إنزعج
ورفض المقابلة، وعلمت ذلك في اليوم التالى.
:86/ 7/ يوم الأحد 13
إنتقلنا الى جاور كخطوة أولي للتحرك نحو قرية (سرانا) حيث مركز حقاني الرئيسي
قرب جارديز. كانت جاور تشهد حركة كثيفة لإعادة تعميرها، يشارك فيها عدد من جنود
الكومناندوز الأسرى، وكانت العادة هي عدم إعدام الجنود الأفغان إلا في حالات خاصة مثل
ان يقاموا بشدة أويشاركوا في قتل أحد من المجاهدين. جميعهم أطلقوا لحاهم، وقتل بعضهم
من جراء غارات الطيران المفاجئة علي القاعدة، وعدد محدود جدا بقي مع حقاني متطوعا
حتي نهاية الحرب.
سوف نتحرك غدًا .. قضينا الليلة في غرفة جديدة تم بناؤها خارج المغارات(دمرها الطيران
بعد شهر تقريبا)جلسنا بعد العشاء في حديث ودي مع إمام مسجد جاور، وكان رج ً لا دمث
الخلق. جلسنا نتبادل معه أطراف الحديث ويسأل عن بلادنا وأوضاعنا الإجتماعية إلي أن أدرك
صديقنا عبد الرحمن الذي أخبره بأنه أي عبد الرحمن متزوج من أفغانية فاذا بإمام
المسجد ينتفض غضبا ويحمر وجهه ويرتفع صوته قائ ً لا هذا غير ممكن لا يمكن أن تكون