فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 456

المحملة بالذخيرة على جانبي الطريق .. وفجأة وصلت الطائرات وقصفت المنطقة وقد

كان

المستهدف هو القافلةوتم

تدمير عدد من الفنادق ومقتل عدد من الرجال. أما القافلة فقد دمرت

بالكامل تقريبًا فقد إنفجرت الذخائر التي تحملها الخيل والبغال وتحولت المنطقة إلى جحيم.

كانت آثاره ما زالت باقية عند وصولنا، حيث جثث الدواب وأكداس كبيرة من الذخائرالمحترقة.

إن جمال الطبيعة هنا يعطي شعورًا خادعًا بالأمان، ويدفع الثمن غاليًا من يغتر به، فقد يتحول

كل شيء فجأة إلى نيران ودماء. (وصلنا سيرانا) بعد معاناة من تلك الأحمال الكثيرة التي أثقلنا

أنفسنا بها. وهناك قابلنا مولوي نظام الدين نائب حقاني. إخترنا أعلى غرفة على قمة جبل

مخصصة لطاقم مدفع مضاد للطائرات يشغله فرد واحد حتى نشد من أزره ونساعده. وكانت

فرصة أن نتعرف على الفتى (زرغون) صاحب هذه الغرفة التي إتخذنا سطحها مكانًا للنوم

لي ً لا طالما نحن في سيرانا ... في صباح اليوم التالي وعقب جولة في وادي سيرانا والإغتسال

في مائه المنعش. إكتشفنا قرب أحد المغارات فوق الجبل صاروخين من طراز سوفييتي، يعادل

في حجمه أربع أضعاف صواريخ الكاتيوشا التي في حوزة المجاهدين. علمنا أنها غنائم قديمة

منذ العام الأول للجهاد، وأن أعدادًا كبيرة منها قد إستخدمت في شق الطرق (!) . وأن المتبقي

الآن عدد قليل .. حوالي ثلاثة أو أربعة في سيرانا ولكن شخصًا في قرية قريبة لديه إثني عشر

صاروخًا منها (!!) .

بعد العصر كانت مفاجأة سارة لقد وصل صديقنا (أبوصهيب) وبرفقته الدكتور أحمد الذي

يعمل طبيبًا في مستشفى ميرانشاة مع زميله الدكتور محمد وكلاهما من مصر ومتعاقدان مع

لجنتنا الطبية في أبوظبي. وقد نجح الإثنان في تحويل ذلك المستشفى إلى منشأة طبية حقيقية،

ليس بالإمكانات الفنية ولكن بالإخلاص والمجهود المضني الذي أكسبهما إحترام وثقة الأفغان

من المهاجرين والمجاهدين. ومن المؤسف أن الدكتور أحمد جاء ليخبرنا أنه على وشك الرحيل

مع زميله للعمل في السعودية. أحضرنا أسلحتنا والأدوات الأخرى لتنظيفها وإزالة آثار السفر

الشاق عنها وتجهيز الأدوات الكهربائية. غدًا نفحص الصواريخ الجديدة القديمةالتي

عثرنا

عليها، وكنا نأمل بكل شوق أن نجدها صالحة للإستخدام حتى نقصف بها العدو في جارديز.

: (86/ 7/ الجمعة (18

كان صباحًا سعيدًا. لقد قمت مع عبدالرحمن بفحص الصاروخين فوجدناهما صالحين

للعمل. لم تكد تسعنا الدنيا من الفرح، زففنا الخبر لإخواننا هناك قرب غرفة زرغون وهم

منهمكون في تنظيف السلاح. أما أبو عبيدة، الذي قررنا تغيير كنيته إلى (سلطان) بنا ء على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت