إمدادات كثيفة للعدو وصلت من كابول. بعد أن فتح لها الباكستانيون الطريق أو
بمعنى أصح لم
(يحاول أحد اعتراض طريقها!! (في أكتوبر 1991
إسهام باكستان في تأمين محافظة لوجر لإستخدامات القوات الشيوعية بصفتها الممر
البري لتموين مدينة جرديز التي منها تنطلق الحملات العسكرية في إتجاه خوست.
وفي الأوقات الحرجة التي تعرضت لها خوست، ضغطت باكستان على المجاهدين في لوجر
حتى يتركوا الطريق للقوات الشيوعية حتى تحاول إنقاذ خوست، ونخص بالذكر قوات (حكمتيار)
التي كانت تسيطر على مضيق (تنجي) الذي يتحكم في الطريق الرئيسي القادم من كابول.
بعد فتح خوست حاولت باكستان تحويل مجرى الحرب إلى (الحرب الطائفية) فأمرت قادة
الأحزاب السبعة في بشاور كي يعلنوا الحرب في كونار على (السلفيين) بقيادة جميل الرحمن وقد
إستجاب (العظماء السبعة) لذلك، وإنتهت العملية بإغتيال جميل الرحمن نفسه على يد شاب
مصري متحمس حتى النخاع للزعيم (حكمتيار) .
وهذا غيض من فيض، ولكنها أهم المحاولات التي إستطعت رصدها من خلال إحتكاك مباشر
أو متابعة قريبة.
أما خارج دائرتي الضيقة، فهناك مآسي يستحيل حصرها في كل أنحاء البلاد. أهمها ولا شك
الحرب الأزلية بين (حكمتيار) و (رباني) التي ما زالت مشتعلة حتى الساعة، والتي راح ضحيتها
الآلاف من (المجاهدين) .
* في اليوم التالى تركنا قريه شاكرين بعد أن زرنا مغارة جبلية له حصينة وجيدة
التمويه على بعد ألفى متر من الطريق العام. ذلك الطريق الذى وصلناه أخيرا في طريقنا إلى
(سيرانا) كان معظمه في قبضة المجاهدين، وعلى جانبيه عدد لا بأس به من فنادق المسافرين
المبنية بالطين والأخشاب، ومعلق على جدرانها صور زعماء الأحزاب الأفغانية، حسب الإنتماء
الحزبي لصاحب الفندق، وصور زاهية الألوان لموضوعات مختلفة. الأطعمة لا تتعدى الشاي
الأخضر والبسكويت اليابس والأرز وأحيانًا اللحم. ويمكن المبيت في الفندق مقابل أجرة بسيطة،
على شرط توفر القدرة على تحمل البراغيث.
هناك بعض الشاحنات الضخمة التي نادرًا ما تقف إلى جانب الطريق، بل تنحرف إلى جانب
الجبل أو داخل أقرب الشعاب من الطريق خوفًا من الطيران. ومع هذا الحرص فقد شاهدنا
منظرًا مفجعًا، لقد كان الطريق مسرحًا لمأساة دامية نتيجة عدم حرص أصحاب القوافل المتوجهة
نحو الشمال.
فقد نزلت قافلة كبيرة في منطقة على الطريق تحتوي ستة أو أكثر من الفنادق، وتركوا الدواب