وكانوا يحترمونه لكرم خلقه وشجاعته وكونه عربيًا، ولكني لا أظن أنهم كانوا يحبونه. وأظن
أيضًا أن بعضهم ربما فكر في قتله فقد كان، يرحمه الله، فظًا في (نهيه عن المنكر) خاصة فيما
يتعلق بتعاطي (النسوار) وهو نوع من التبغ يتعاطاه معظم الأفغان عن طريق الفم، وقد أجازه
ب عض علمائهم. ولكن صاحبنا حرمه وكان يمنعهم من تعاطيه أمامه، بل كان يفتش جيوبهم
وأمتعتهم إذا قدموا إلى مكان إقامته أو داهمهم بزيارة (!) .
وقد إنتزع علبة النسوار إنتزاعًا من أحد الكومندانات المشهورين أمام رجاله، مما كاد يؤدي
إلى كارثة، خاصة طريقة الإنتزاع العنيفة ثم دهسها بقدمه على الملأ ولولا أنه في ضيافة
(حقاني) لتم قتله على الفور.
لقد شعرت بآثار تلك الطريقة الجافة في (النهي عن المنكر) فقد إكشتفت أننا مكروهين، وأن
استمرارنا في المنطقة قد يؤدي إلى صدام وكارثة. فالعداء واضح والتحرش على وشك الحدوث.
أذهلني ذلك كلما قارنته بما قابلنا به أهالي نفس هذه المنطقة في العام الأول، وكيف كانوا يقفون
الساعات الطوال في إنتظار مرورنا بقراهم حتى يتبركوا بنا!!.
لقد إستشهد أبودجانة رحمه
اللهأثناء
قتاله في بلدة نهرين في محافظة (بغلان) في شمال البلاد.
وكان برفقته وقتها عدد من العرب من بينهم صديقنا سلطان، وأبوصهيب وآخرون. وقد أُصيب
أبودجانة بطلقة في جبهته أثناء إقتحامه مركزا للعدو، فخر ساجدا و أستشهدا علي هذا الوضع.
حدث ذلك قبل نهاية ذلك العام 1986 م.
: (86/ 7/ الاثنين (21
كانت أول رحلة إستطلاع لنا. المسافة طويلة جدًا، عرضنا على الكومندان غنمكه أن
نتخذ مركزًا في تلك الجبال المواجهة لقرية (بنوازي) لكنه رفض لخطورة المكان وكثرة
المنافقين والجواسيس في المنطقة، فقد تباغتنا قوات العدو بهجوم مفاجيء بينما عددنا قليل لا
يكفي للدفاع. ثم عرض علينا التمركز في قرية (دارا) ،إعترضت بدوري لكونها قرية كبيرة
يعبرها الكثير من الناس مجهولي الهوية، وسنكون (كعرب) ، صيد ثمين للجواسيس ولقوات
العدو. ومن السهولة مباغتتنا في دارا أكثر من إمكانية مباغتتنا في تلك الجبال. المهم لم نتفق
على شيء. والنتيجة التي توصلت إليها في نهاية اليوم أن علينا ضغط برنامجنا في هذه المنطقة
والإكتفاء بالصواريخ المتوفرة معنا.
: (86/ 7/ الأربعاء (23
وصلتنا بالأمس الصواريخ الأربعة وكانت لم تنقل بعد من أسفل الجبل كل شيء أصبح