فهرس الكتاب

الصفحة 269 من 456

جاهزًا للعمل. إستيقظنا في الثانية صباحًا وبدأنا الحركة في الثالثة، كان ذلك هو توقيتنا المفضل

للحركة والعمل منذ عمليات المطار في العام الماضي والسبب أيضًا هو كثرة الجواسيس في

هذه المنطقة وحتى لا ينتقل خبر عمليتنا إلى العدو.

الصاروخ لففناه في أقمشة وحبال حتى يظهر كبضاعة عادية وحسب الإتفاق فإننا يجب

ألا نتكلم مع أحد أثناء الطريق، وأن يتولى (غنمكه) ومساعدوه مهمة التفاهم مع الغرباء على

شرط ألا يخبروهم بأننا عرب.

في السابعة والربع إنتهينا من العمل بعد صعوبات غير متوقعة في رفع الغطاء البلاستيكي من

مقدمة الصاروخ لتركيب الصاعق .. فقد فعل الزمن فعله .. وتفتت الغطاء وكانت مشكله فى

تنظيف الأسنان الحلزونيه حتى تسمح بدخول الصاعق.

المهم كانت وسيلة الإطلاق هي التوقيت بالساعة التي ضبطناها على العاشره والربع.

وكان السبب في إختيار تلك الطريقة هي أننا بحاجة لمعرفة ردود فعل العدو من ناحية القوة

والسرعة والإجراءات التي يتبعها، فالجبل قريب نسبيًا من الوادي ومن السهل إرسال قوة من

المشاة إليه، إلى جانب الرد المدفعي والطيران ونحن في حاجة لأن نعلم شيء عن أسلوب العدو

في العمل بتلك الوسائل كلها.

لذا لم نحبذ التضحية (بالرومت كنترول) فقد يصل العدو إلى الجبل ويفتشه ويصادر قطعة

الإستقبال وبذلك نخسر قطعة تكنولوجية ثمينة بالنسبة لنا. ومفهوم بداهة، وكما فعلنا مرات كثيرة

سابقة، أننا سننتقل إلى قمة جبلية أخرى لمراقبة ما يحدث، سواء داخل المدينة عندما يسقط

الصاروخ أو عندما يشرع العدو في الرد. شرعنا في النزول، وقرب منتصف الجبل لاحظنا

أن (غنمكه) ورجاله، وكذلك أبو دجانه ما زالوا جالسين فوق القمه على بعد عدة أمتار

من الصاروخ. ظننا أنهم واجهوا مشكله ما. فذهب إليهم فرد من جماعتنا لإستطلاع الأمر

وإحضارهم. ولكنه بعد فترة عاد مندهشا لقد رفض الجميع أن يتحركوا وأصروا على البقاء

حيث هم لمشاهدة ما يحدث. ولما شرح لهم خطوره ذلك وعدم فائدته أيضا، أسمعوه

بعض التقريع وأوضحوا أنهم لا يخافون من العدو وأنهم فعلوا ذلك كثيرا من قبل.

وأضاف صاحبنا أبو دجانه: (إنما جئنا للموت والشهادة في سبيل الله) .. شعرت بخيبة الأمل في

الجميع خاصه صاحبنا أبودجانه الذى يتبارى معهم في اللا معقول .. وضحكت وكثيرا

ما تضحكني شر البليه. وأخذت أسأل من معي من الإخوه: ما معنى نطلق صاروخا بالتوقيت

أو (بالرومت كنترول) ونحن جالسون إلى جانبه؟. هل أصبحت (الشهادة في سبيل الله) كلمة

حق يراد بها باطل؟ .. أين إذن قوله تعالى (وأعدوا لهم ما إستطعتم من قوة) وأين قول رسول

الله صلى الله عليه وسلم (الحرب خدعة) ؟ ..

هل نحن كمسلمين مكلفون (بالشهادة) أم مكلفون بالقتال بهدف هزيمه العدو وإجباره على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت