التسليم لأمر الله؟. ثم تأتي الشهادة أو لا تأتي خلال أدائنا لذلك التكليف الشاق؟ .. هل الشهادة
أصبحت وسيلة للتخلص من التكليف الأساسى وإستثقا ً لا له أو يأسًا من النجاح فيه؟.
إذا كانت الشهادة هي الهدف والغاية من القتال في سبيل الله فلا عجب إذن فيما نراه من فوضى
ضاربه أطنابها بين مجاهدينا العرب وإهمال شبه تام للتدريب مع ضياع التنظيم ضياعًا مبرمًا،
وإختفاء فن التكتيك في القتال ناهيك عن الإستراتيجيه التي نجهل كنهها؟ ...
كان إخواننا العرب يتجاوبون مع تلك"الآراء المشبوهة"لفترة محدودة ولمدى محدد أيضا ..
بإستثناء عبد الرحمن لم أنجح في العمل مع العرب سوى لفترات محددة وفي عمليات محددة ..
وبعدها يسير كل في طريقه. لفرط شعوري بالكمد لم أهتم بالصعود علي قمة جبل لمتابعة ما
يحدث .. لقد قررت أن هذا يكفي .. ولا داعي للمزيد وأخذت أفكر علي النحو التالي:
لابد من العثور علي أسلوب جديد للعمل .. لقد ظهر أن العرب أسوأ من الأفغان .. فهم يعانون
من نفس العيوب .. ولكنهم لا يمتلكون نفس المزايا. علي الأقل فإن للأفغان ميزات معرفة اللغة
والأرض والإستمرارية .. هذا إذا إستطعنا كعرب مجارتهم في الشجاعة والثبات والصبر، ثم
تساوينا معهم في الفوضى والعمل العشوائي المرتجل .. ؟
كنا جالسين قرب جدول ماء نناقش أو نغرق في الصمت حتى سمعنا صوت إنطلاق الصاروخ،
بقينا بعض الوقت وتحركنا قليلا علي الطريق متوقعين أن يصل (غنكمه) ورجاله من فوق
الجبل. وبدلا عن ذلك وصلنا شخص من عندهم يعدو مسرعا ومعه رساله من صديقنا أبو
دجانه يقول فيها أن العدوحرك في إتجاههم عشر شاحنات محملة بالجنود، وهو يطلب المساعدة.
تساءلت بدهشة: لماذا لا يحضرون؟. ما معنى أن نجلس كي ندافع عن قمه جبليه لا معنى
لها .. ونخوض معركه لم نتخذ لها الترتيبات اللازمة، ورغم أننا يمكن التملص منها بسهولة؟
إن عشرة شاحنات تعني مائتي جندي علي الأقل بينما عددنا جميعا لا يصل إلي إثني عشر
شخصا. والجبل بعيد عن كل مراكز المجاهدين ويسهل تطويقه ثم القضاء علينا جميعا، خاصة
وننا لم نحمل ذخائر كافية او ماء وطعام حتى نقاوم فترة معقولة، ثم مامعني هذا الصمود؟ في
سبيل قمة لا أحد يريدها لانحن ولا العدو؟ لم أكد اتصور ماأرى وماأسمع كم أتوق إلي
مغادرة هذا المكان.
إنهم أناس طيبون، أخلاقهم رائعة لكنني لا أريد أن أقاتل إلى جانبهم ولو لثانية واحدة.
بقيت مع أبو جهاد وأبو صهيب ننتظر علي الطريق بينما ذهب الاخرون لإقناع (غنكمة)
وأبو دجانة بالتخلي عن فكرة البقاء علي الجبل والصمود أمام العدو القادم، كنت واثق من
أنهم لن يستجيبوا لذلك يبدو أن هذه المعركة الغبية قد فرضت علينا. سوف تكون معركة
سهلة ومغرية بالنسبة للعدو ونهائية بالنسبة لنا.