فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 456

ماحدث منذ العام التالي 1987

المهم إستمرت المجموعة المسير نحو جبال (بنوزاي) .

وصعدنا نفس الجبل السابق وجهزنا الصواريخ الثلاثة بزوايا مختلفة حتى تسقط علي مسافات

مختلفة، فلم يكن لدينا ايه معلومات عن ذلك الصاروخ والمدى الذي يذهب اليه.

اليوم هو اليوم الأخير الذي تتاح لنا فرصة لمعرفة شيئ عن ذلك، فسوف نتخلص من كل

الصواريخ التى لدينا دفعة واحدة ولن نطلب المزيد.

سوف نطلق إثنان منها بالرومت كنترول والثالث بواسطة ساعة توقيت. إنتهينا من العمل تركنا

المكان لنتوجه نحو قمة آخري لمشاهدة مايجري. وكالعادة جلس غنمكة ورجاله ومعهم

أبو دجانة علي نفس القمة.

وبعد إلحاح شديد ومجاملة منهم لنا وافقوا علي الجلوس بين مجموعة من الصخور المرتفعة

وبحيث لا يراهم العدو، رغم أن ذلك مخالف لعقيدتهم القتالية. تحولت مع أبو حفص إلي قمة

أخرى مشرفة علي المدينة. وذهب عبدالرحمن مع سلطان إلي قمة أخرى حيث يستخدمان

جهاز (الرومت) في إطلاق الصاروخين. لم يلبثا حتى أطلاقا الصاروخ الأول. كانت سرعته

عاليه جدا وهو يجر خلفه خطا أبيض طويل من الدخان ثم يختفي في السماء. يبدوا أنه متوجه

إلي مكان بعيد. أحدقنا النظر في أرجاءالمدينة لنصف ساعة فلم نشاهد شيئا. شعرنا بخيبة

الأمل ثم أطلقا الصاروخ الثاني ليتكرر نفس المشهد ونصاب بخيبة مضاعفة. ضاعفها أن

العدو لم يهتم حتى بالرد علينا، وهذا يؤثر كثيرا علي نفسيتنا، لأن معناه الفشل في المهمة. ثم

إنطلق الصاروخ الثالث بواسطة الساعة ليصبح فشلنا ثلاثيا. ياله من يوم كئيب بدأ بالخلافات

الداخلية وأنتهى بالفشل الخارجي. لم أشاهد قط معركة في أفغانستان سبقتها مشاكل داخلية

وحققت أي نجاح. بعد دقائق وصلت طائرة هليوكبتر وحلقت عدة دقائق فوق الجبل الذي تم

منه إطلاق الصواريخ. لحسن الحظ أن غنمكة ورفاقه قد إلتزموا بسياسة ضبط النفس. كما

وعدونا، فلم يكشفوا أنفسهم للعدو فعادت الطائرة بدون أن تطلق طلقة واحدة. الجو حار

ذهبنا إلي شلال قريب في المنطقة ووضعنا أنفسنا تحته لنطفئ حرارة أجسادنا، وحرارة

خلافاتنا، وحرارة فشلنا. وفزنا بدقائق من الإنتعاش والمرح. لقد إستحممنا فعلا ولكن بكامل

ملابسنا حتى نحتفظ بالبرودة أطول مدة ممكنة وغالبا مايسفر ذلك عن نزلة برد أو زكام.

: (86/ 7/ السبت (26

عاد عبدالرحمن يصحبه أبو جهاد إلي سرانا. فقد إنتهي برنامجنا هنا بسبب الخلافات

وبسبب صعوبةالعمل او التكيف مع العقيدة القتالية للكومندان غنمكة ومن حوله.

أشعر بالضعف الشديد تحت وطأة الدوسنتاريا .. بقيت مستلقيا تحت الأشجار في المعسكر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت