فهرس الكتاب

الصفحة 273 من 456

الأمس وليلة بلا نوم ومرض الدسنطاريا الذي داهمني. لذا تمددت فوق الصخور الملساء تحت

أشعة الشمس، وإستسلمت لنوم عميق ولذيذ.

:86/ 7/ الجمعة 25

بدأنا في التحرك بعد صلاة الفجر مباشرة. وضعنا الصواريخ الثلاثة المتبقيه فوق ظهر

البغل حسب الإتفاق، يصحبنا غنمكة وإثنان فقط من رجاله. قبل التحرك إتفقنا بالإجماع

علي أن أميرنا هو عبدالرحمن. لقد كان ذلك اليوم هو اليوم الأخير في تاريخنا العسكري

كمجموعة فمن بعدها لم نجتمع في عملية واحدة أبدا. وكانت القشة التي قصمت ظهر البعير

هو ذلك الخلاف الحاد الذي نشب بين عبدالرحمن، أمير المجموعة، وأبوصهيب.

بدأت القصة أثناء عبورنا لقرية دارا ونحن نعبر أزقتها مسرعين ونحن في صف واحد

تحسبا من عيون المتطفلين وأسئلتهم، أو أعين الجواسيس المتفحصة التى قد تكتشفنا بسهولة

نتيجة لأى إختلاف بسيط في طريقة اللبس أو الأحذية أو حتى صمتنا وعزوفنا عن الكلام.

وبعد نهاية القرية أخذنا في السير علي الطريق الترابي المتجه غربا نحو جبال"بنوزاي".

إن الصواريخ قد سبقتنا إلي هناك مع شخصين من جماعة غنمكة ولكن أين أبو صهيب؟.

كان يسير في نهاية الصف، رآه أحدنا يربط حذاءه، ربما تأخر قليلا ولكن مرت نصف ساعة

ولم يحضر فإنتابنا القلق. قررنا البحث عنه فقد زاد من قلقنا قافلة من الجمال يقودها البدو

عبرت دارا في طريقها إلي جرديز، ماذا لو صادفوا أبو صهيب وحيدا فتكلموا معه فعرفوا أنه

ليس بأفغاني وأنه عربي؟ الأغلب أنهم سوف يشدون وثاقه ويضعوه في أحد الشوالات فوق

جمل ثم يبيعونه لحكومة جارديز ويقبضون فيه ثروة لم يحلموا بها.

ذهب عبد الرحمن مع مجموعة للبحث عن أبو صهيب في أزقة دارا وبقيت مع شخص أو إثنين

نراقب الطريق لعله يظهرفجأة خارجا من القرية وقد صح ذلك الإحتمال الأخير بعد حوالي

ساعة تقريبا. كان التوتر والقلق قد بلغ بنا أشده فلم يساورنا شك في أنه أختطف.

حضر عبدالرحمن مع مجموعته وقد غطاه العرق وشحب لون وجهه من القلق، فلما وجد

أبو صهيب وسأله عن السبب، وقد فعل ذلك بحده لم يقدر أبوصهيب مبعثها، فقابلها بإستهانة

وتحدي. فطار صواب عبد الرحمن وتصاعدت التحديات حتى كادت تصل إلي الإشتباك،

عبدالرحمن يشتعل، وأبوصهيب يقابله ببرود وإستهانة بشخصة.

لم ترجع المياة إلي مجاريها قط بين الصديقين بل إنقسمت المجموعة علي نفسها. وحاولت عبثا

لعدة أيام الخروج من الورطة لكن الجميع أصروا علي إستبعاد عبدالرحمن، وفي الحقيقة كنت

الوحيد المتعاطف معه. ولما كنت أنا أيضا مطالب بالرحيل عن المجموعة فقد كان الطريق

واضحا، إنه لامكان مستقبلا لي ولعبد الرحمن إلا في العمل سويا ضمن إطار جديد وهذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت