فهرس الكتاب

الصفحة 272 من 456

توقف المطر بعد منتصف الليل ومن فرط التعب تمددنا فوق الطين

: (86/ 7/ الخميس (24

في الصباح أخذنا ننتساءل ماذا حدث لصاروخنا؟ توجهنا بالسؤال لأبي دجانة وغنمكة

وكلاهما أفاد بأن الوادي كان محجوبا بعاصفة ترابية لم يتبينوا منها شيئ. علي أيه حال فان

ردود فعل العدو تصلح في الغالب لمعرفة تأثير الضربة التي وجهت إليه حيث تتناسب

معها تناسب طرديا. هذه السيارات العشرة التي تحركت هل هي رد فعل علي إطلاق الصاروخ

، ريما كانت كذلك، وربما كانت تحركات عادية قادمة من المدينة صوب قرية (بنوزاي) التي

تتمركز فيها قوة دفاعية. كما أن الأمطار الغزيرة التي هطلت منعت العدو من الإفصاح عن ردة

فعله وحرمتنا بالتالي من معلومات كثيرة كنا في حاجة إليها، فقد كان إطلاق الصاروخ هو

عملية إستطلاع بالنيران حسب التعبير العسكري. ماذا لو سرنا علي سلسلة"ساتي كندو"في

إتجاه الشرق؟.ربما إكتشفنا أشياء مفيدة و ظهرت لنا مواقع للعدو لا تظهر من جبال (بنوزاي) .

وجهنا السؤال إلى الكومندان غنمكة، فنصحنا بعدم التحرك شرقا لأنها منطقة ملغومة.

دهشنا لهذه المفاجأة السخيفة .. من لغمها ولماذا؟ ولمن تحديدا؟ إنهالت أسئلتنا علي غنمكة

الذي أجاب بأنه طبقا لحساباته وحسابات نائبة وجد أنه من المصلحة وضع بعض الألغام في

هذا الإتجاه حتى لا يفاجئهم منه العدو.

كانت صدمة لأنه نفس أسلوب القوات الشيوعية التي تحاصر مواقعها بحقول دائرية من الألغام

بهدف منع الجنود من الهرب أكثر منه دفاعا عنهم. وكان بعض المجاهدين يقلدون نفس الإسلوب

بلا بصيرة.

شرحنا له أن ذلك ليس بالأسلوب المناسب، وأنه يعرقل حركة المجاهدين والرعاة ويضر

المسلمين. وطلبنا منه رفعها، فرد قائلا بأنه لايدري بالضبط أين مواضعها لأن نائبه قد بث

الألغام ولم يخبره عن أماكنها تحديدا ولا عددها لأنه كان (زعلان) وغادر الموقع إلي ميرانشاه

بدون أن يتكلم معه في الموضوع. ضربت كف بكف ولم أفعل المزيد لأن كل شئ طار من

ذهني، فطائرات العدو النفاثة كانت فوق رؤوسنا في تلك اللحظة وكنا قبل السابعة صباحا بقليل.

دارت الطائرات حول الموقع. واضح أنها ستفعلها. جرى أحد المجاهدين إلي موقع الدوشكا

وحمل آخر قاذف صاروخي (ار بي جي) وصعد فوق قمة قريبة وحملت مع عبد الرحمن

رشاشانا الخفيف (البيكا) وصعدنا إلي قمة أخرى ولم نكد نصل حتى كانت الطائرات تفرغ

حمولتها قريبا من المركز، والدوشكا تطلق عدة زخات، وقذيفة"آر بي جي"تمخر عباب الجو.

إنتهى كل شيئ فجأة كما بدأ. وفي أقل من دقيقة تم تبادل الأخبار .. كل شئ علي مايرام

ولم يصب أحد.

الشمس مشرقة وساد الهدوء الممزوج بسمفونية رائعة من تغريد طيور الجبال كنا منهكين منذ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت