مراكز المجاهدين وأماكن توزيعها وعدد أفرادهم وتسليحهم الحالى، ماتسلموه من أسلحة
ومهمات .. خمسة أشهر كانت كافية لهذا الضابط النجيب كى يعرف كل ما يريد أن يعرفه
هو وقادته، قبل أن يفر مرة أخرى إلى كابل، كى يتم تعيينه قائدًا لكتيبة دبابات شاركت بنشاط
فى سحق قواعد كثيرة للمجاهدين خاصة في منطقة أورجون.
يقول ضابط عمرأثناء حديثه معى وقتها:
منذ أسبوعين إستدعى حاظر محمد صديقه الحميم الرائد (أنذر جول) وكان قائدًا في منطقة
غازنى، فحضر إلى (ساتى كندو) لزيارة صديقه (حاظر) الذى أرسله إلى باكستان كى يعيش فى
بيت خاص قرب مدينه (منسرة) فى منطقة تدعى (قلندرآباد) .
وقد قام الضابط عمر، حسب قوله بإبلاغ السلطات الباكستانية وتحذيرها من ذلك المهاجر
الشيوعى. ولكن كانت المفاجأة غير سارة لعمر، فبد ً لا من أن يشكروه على ذلك فإذا بهم
يزجرونه ويردوه ردًا غير طيب!!. (أنتهى كلام الضابط عمر) .
لقد فهمت من ذلك أن هناك عم ً لا للحكومة الباكستانية أو مؤامرة بمعنى أصح. مع هؤلاء
الضباط الشيوعيين (حاظر محمد) و (أنذر جول) وربما غيرهم أيضًا.
وأن تلك المؤامرة مرتبطة بطريق زداران وإنقاذ خوست من أيدى المجاهدين. وكما علمنا فى
موضع سابق من الكتاب أثناء سرد أحداث عام 1983 أن (حاظر محمد) قد فر من الجيش
أثناء معارك الأورجون وإلتحق بالمجاهدين بنا ء على إتصالات بينه وبين جولزراك الذى كان
يعمل مع حقانى يومها. وحتى وقت إلتحاقه بالمجاهدين في الأورجون كان حاظر محمد قد
حصل على ميدليات ذهبيه لقتاله إلى جانب السوفييت في معارك هامة في بانشير وكونار
وباغمان، من بين تلك الميداليات وسام لينين، ذو المكانه العالية وهو من أعلى الأوسمة.
وأثناء دراستة سابقًا في موسكو حصل على عدة شهادات تقديرية.
ولايحتاج الإستنتاج بأن وصول (حاظر محمد) إلى (ستى كاندو) كان مقدمه لتسليم هذه المرتفعات
الإستراتيجية. للقوات السوفيتية عند إقتحامها لطريق (زدران) نحو خوست.
إن مجرد وجود (حاظر محمد) مع مجموعة قوية ومسلحة من قبيله زدران خطوة مهمة بلا شك
للإجتياح القادم. ولكن ذلك لابد أن يصاحبه خطوة أخرى لاتقل أهمية وهى إضعاف حقانى
عسكريًا وسياسيًا إلى أقصى حد، هذا إذا لم يتيسر التخلص منه نهائيًا بواسطة الإغتيال.
أضعاف حقانى يمكن إتمامه بسحب تأييد قبائل زدران له بالأموال والسيارات. لذا زود سياف
قائده الكولونيل (حاظر) بكميات وفيرة من تلك المواد لجذب قادة وزعماء زدران إلى الجبهة
العسكرية الجديدة بعيدًا عن حقانى.
سارت الخطة في بدايتها بنجاح لولا أخطاء إرتكبها الكولنيل نتيجة عجزة عن تمويه حقيقته