كان سلطان قد إندمج تدريجيًا في العمل مع أبو عبدالله في جاجى كما كان معجبًا بالرجل
وإخلاصه، ويرى ضرورة الوقوف إلى جانبه لأنه (مكسب للإسلام) على حد تعبيره وقتها.
كان موقف أبو حفص قريبًا من ذلك وكلاهما، سلطان وأبوحفص، كان لهما الدور الأكبر فى
معركة جاجى القادمة.
تفاوتت آراء الباقين، وكنت بالطبع من أشد المعارضين للموضوع جملة وتفصي ً لا، ولكننا إتفقنا
على أنه مادام المشروع ماضيًا في طريقه، وأن أبوعبيده باقيًا فيه، فأضعف الأيمان هو تقليل
الخسائر البشرية، ذلك بجعل (المأسدة) مجرد مركز خلفى، مخفى عن العدو، أى لايستخدم فى
رمايات مدفعية أو ما شابه، فقط مركز خلفى لمجموعات صغيرة تقوم بعمليات على خطوط
العدو بطريقه حرب العصابات.
لكن الإستعدادات الجارية فوق أرض (المأسدة) هى التى حددت طبيعة المعركة القادمة.
كانت عوامل عديدة تتفاعل وتصنع الأحداث وترسم شكل المعركة ونتائجها، وبقى دور القيادة،
بما فيها أبو عبدالله، منحصرًا في جانب إنقاذ ما يمكن إنقاذه.
فالشباب العربى، وأكثرهم من الجزيرة، والذين إستنفرهم أبو عبد الله وأيضًا الشيخ عبد الله
عزام تحولوا أيضًا الى عنصر ضاغط وموجة للأحداث.
طاعتهم لهما حدود كما ذكر أبو عبدالله، وهم لايطيقون أشياء كثيرة، فهم مثلا:
لايطيقون الإنتظارطوي ً لا، لذا يريدون المعركة بسرعة. لايطيقون التدريب. لايطيقون التجهيز
للمعركة. لايطيقون كثرة الأوامر والنواهى. لايطيقون المعركة إذا كانت طويلة.
كما أنهم لايطيقون الأفغان أو البقاء معهم لمدة طويلة.
وبالفعل تحولت المأسدة إلى تجمع لشباب حديث السن عديم التجربة. تدريجيًا إنسحب الأفغان
من بينهم، عندما شعروا بخطورة الموقف، وإبتعادًا عن جلافة العرب الناتجة عن خلافات مذهبية.
وحتى بين العرب أنفسهم ظهرت بوادر الفرقه كما العادة، ولولا تدافع الأحداث لتفاقم الوضع.
فها هو أسامة (أزمراي) أحد الشباب السعودى المؤسس يقول:
فى نفس الفترة إقترحت على أبى عبد الله أن يعطينى (غرفة بدر) مع مجموعة خاصة لها
صلاحيات خاصة، وليس لها أية علاقة بالمأسدة!!. نعيش فيها ويكون لنا برامج
مستقبلية من العمليات والرصد والإقتحام فوافق على ذلك.
کما تم إخراج عبدالسميع، وهو شيعى أفغانى، أخرجه العرب ومجموعتة من المأسدة مع أنه
شارك في تأسيسها معهم.
كان أبو عبد الله قد بدأ التفكير في حفر غرفة جديدة أقصى ميسرة المأسدة هى (المتقدمة) .
وبعد أن إنتهى منها، شق الطريق نحو موقع (المتقدمة) التي حفرها الشباب وجهزوها وسموها