غير صحيح .. يا سياف لا تظن أن المال يخلق زعامة .. في إمكاننا القضاء على زعامتك
في دقائق.
الثلاثاء 13 مايو 1985 م.
تم الإجتماع بين الأمير تركي ورؤساء الأحزاب وأخبرهم أنه قد استجيبت مطالبهم وأن
سياف سوف يتنازل عن إسم الإتحاد وسوف يدخل الإئتلاف الجديد تحت إسم تنظيمه السابق
الإتحاد الإسلامي لتحرير أفغانستان وهكذا إنتهت الأزمة.
كان التقرير الذي سنورده الآن، في بدايات كتاباتى لصحيفة الإتحاد عن الوضع السياسي
للقضية الأفغانية. وهو يتفق من حيث الجوهر فيما كنت أكتبه في التقارير الخاصة التي
كنت أوزعها على الأصدقاء القريبين والمهتمين من بين الناشطين العرب. كانت وجهة
النظر تلك غريبة ومتهمة في الأوساط العربية الإسلامية. وعانيت من ذلك كثيرًا على
المستوى الشخصي، خاصة وقد إنتقلت إلى باكستان كي أكتب من إسلام آباد قريبًا من
بشاور التي كثيرًا ما كنت أزورها فأثار ذلك حنق القادة الأفغان وسياف على وجه
الخصوص الذي تصدر الحملة ضدي، فتوقف الآخرون عن مهاجمتي لسعادتهم بما حدث
لسياف من جراء مقالاتي التي وإن نالت من جميع الزعامات الأفغانية للأحزاب إلا أن
ما نال سياف من جرائها كان أعظم لأن صورته في العالم العربي كانت قريبة من التقديس.
وفى الواقع فإن مقالاتى قد نالت منها قلي ً لا .. والأحداث نفسها كشفت عن زيف سياف.
الغريب أن أمثال تلك المعلومات في مقالاتي تلك كان منتشرًا في صحف باكستان، وبعدة
لغات. ولم يجرؤ سياف أو غيره من الإعتراض عليها. ولكن بالنسبة لمقالاتي فلم يكن
سياف وحده الذي أشعلها حربًا شعواء ضدي ولكن الإخوان المسلمين (الدوليون) ثم الجماعة
الإسلامية في باكستان، ثم المملكة السعودية ورجال مخابراتها في باكستان.
إستنتجت أن هناك حظرًا على العقلية الإسلامية العربية، بأن تبقى بعيدًا عن فهم الأحداث
على حقيقتها وأن تبقى فقط جماهير صاخبة مندفعة بلا علم أو رؤية صحيحة لواقع الحال.
والأدهى أن السواد الأعظم ممن َقدِموا للقتال من العرب كانوا زاهدين تمامًا عن أي رؤية
سياسية، وغير قادرين عليها، بل إنهموا من يتعاطاها بالإرجاف وما هو أسوأ منه.
كانت وجهة نظرهم تقول:(جئنا للقتال في سبيل الله في أفغانستان ولا نريد للسياسة أن تفسد
علينا ثواب أعمالنا). وقد شجعهم الدكتور عبدالله عزام بكل أسف، وإن كان هو شخصيًا
يتعاطى السياسة العربية والدولية في خطاباته، ولكن عند السياسة الأفغانية يتوقف،
بل لا يتورع عن إخفاء الحقائق ويدافع عن الواقع الفاسد لقيادات الأحزاب الأفغانية، وهو