فهرس الكتاب

الصفحة 303 من 456

شهرة خاصة بكثرة"المنافقين"وجواسيس العدو. حتى مجموعات المجاهدين في المنطقة

مخترقة إلى درجة كبيرة. لذلك كانت خطة"أبوخالد"تقليدية تمامًا. لقد تخير موقعين للعدو قرر

أن يتم الإستيلاء عليهما تحت ستار من التمهيد المدفعي. ثم ينسحب بعد أخذ الغنائم وتدمير

المواقع. في تلك الفترة زود أبوعبدالله جماعته بعدد كافٍ من وحدات اللاسلكي الصغيرة حتى

صار بقدرته أن يوجه أي مجموعة في أي ناحية في أي وقت على حد قول أسامة أزمراي

أحد الشباب السعودي الذين عاصروا ذلك العمل.

لقد كانت تلك نقلة نوعية بكل معنى الكلمة، لم تحدث قب ً لا في الحرب الأفغانية. وقد تكلمنا عن

معركة جاور في أبريل 1986 وكيف أن"حقاني"قائد الموقعة لم يكن في قدرتة الأتصال مع

مجموعاتة المنتشرة في دفاعات أمامية عن القاعدة. كذلك كان الأتصال منعدمًا بين تلك

المجموعات. وكيف أن ذلك كان متعمدًا طبقًا للتخطيط الخارجي لتلك الحرب، لقد كان التفوق

في"الإتصالات"واحدًا من عوامل تفوق الأداء العربي في معركة جاجي الكبرى.

كذلك زود أبوعبدالله جماعته بعدد كافي من المناظير القوية. كما كان لديهم منظارًا واحدا

عًلى الأقل للرؤية الليلية، فأقام العرب شبكة رصد قوية، لأول مرة في تلك المنطقة.

وقد كان القادة الأفغان الكبار"سياف وحكمتيار .."يتتبعون أخبار العدو سابقًا من الأخبار التي

ينقلها رعاة الغنم .. أو دوريات رصد تابعة للمجاهدين لا تمتلك وسائل رصد، ولا تتابع عملها

إلا لساعات قليلة على أحسن الأحوال. لكن العرب أقاموا هذه المرة شبكة رصد قوية تعمل على

مدار الساعة .. فكانت شبكة الرصد عام ً لا ثانيًا من عوامل التفوق العربي في تلك المعركة.

كان عددًا من الشباب العربي قد تدرب بشكل جيد على إستخدام الأسحلة الثقيلة المتوفرة وقتها

خاصة الهاونات وراجمات الصواريخ"بي. إم 12"وإستخدموها بشكلٍ مستقل عن الأفغان

وبكفاءة ممتازة. ولولا ذلك لما تلقوا الدعم المدفعي المطلوب في وقته المناسب"عمدًا أو تقصيرا"

من جانب المجاهدين، فكانت مدفعية العرب عام ً لا ثالثًا من عوامل التفوق.

على أية حال فإن عملية شعبان لم تتم، وإن حدث إشتباك صغير ولكن العملية لم تمضِ إلى

غايتها بسبب ضيق وقت التجهيز.

يقول أحد أفراد العملية بأن أبا خالد وأبا حفص الذان خططا للعملية وكلاهما ضابط جيش سابق

لم يراعيا الجانب التطبيقي، وإختلاف إمكانات الجيش عن إمكانات عصابات المجاهدين. الثغرة

الأساسية أنهم فكروا بمثالية زائدة وإهتموا بالجانب التخطيطي أكثر من إهتمامهم بالجانب

العملي والتطبيقي على حد قوله. لقد إنهارت العملية لأن الأسحلة الثقيلة وذخائرها لم تصل إلى

مكانها المحدد في الوقت المحدد، وبالتالي لم تتم عملية إقتحام المواقع.

والمشكلة في الواقع لم تكن فقط في إنفصال التخطيط عن إمكانات التنفيذ، ولكن المشكلة كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت