سياسية أكثر منها عسكرية.
لقد ترك أبوعبدالله صلاحية تحديد وقت المعركة للقيادة"الشرعية"للجهاد أي سياف الذي كان
يشعر بالضيق والحقد لهذا التطفل العربي، كما لم يقصر في إتخاذ كل الوسائل لإجهاضه.
وقد واتته فرصة جديدة حين تدخل لتحديد وقت المعركة فأصر على أن تكون مبكرة جدًا حتى
لا يتمكن العرب من التجهيز بشكل كاف. وقد نجح في ذلك وأجهض معركة شعبان.
لقد أراد أبوعبدالله أن ينسق مع سياف وحكمتيار كلاهما حتى يسهما في الإسناد المدفعي بقصف
مواقع العدو المختلفة أثناء العملية، أما الإقتحام فسوف يقوم به العرب وحدهم.
جماعة حكمتيار وافقوا على المبدأ ولم يتم تحديد موعد للعمل على أساس أن المهاجم"العرب"
هو الذي يحدد موعد إحتياجه للإسناد المدفعي، وكان مفهومًا أن العرب ما زالوا يعدون أنفسهم
للهجوم.
أما سياف فلم يعطِ موافقة فورية بل قال:"أنا آتيكم يوم الأحد لأرى"وكان ذلك يوم السبت على
أساس أنه سيأتي للمشاورة مع أبي عبدالله. ولكنه أتى يوم الأحد كي يفاجيء أبا عبدالله
والجميع بقرار"هتلري"بأن المعركة غدًا الإثنين"!!". فأجابوه قائلين كما ذكر أحدهم(قلنا
ياشيخ .. نحن غير جاهزين .. لا يمكن!).
فتكرم فضيلته وأعطاهم يومين أو ثلاثة كأقصى حد لإستكمال الإعداد والتجهيز وللبدء في
التنفيذ، ولم يكن لهذا التعنت"السيافي"أي مبرر عملي، فلم يكن هناك أي داعي للإستعجال لأن
المبادرة في أيدي المجاهدين.
كذلك فإن المهاجم"العرب"هو الذي يحدد الوقت اللازم لإنهاء إستعداداته للهجوم. بينما جماعة
الإسناد المدفعي لا يحتاجون لمثل ذلك الوقت على إعتبار أن المدافع والذخائر موجودة فع ً لا في
موقع العمل قرب المراكز الخلفية.
لم يكن من مبرر سوى سوء النية ورغبة سياف في إفشال التجربة العربية في أول محاولة لها،
وقد نجح، ولكن مؤقتًا في شعبان ولكن جاءه الرد صاعقًا مع نهاية رمضان.
تحديد ساعة الصفر شاهدت خلافًا آخر، أو قل مؤامرة أخرى من سياف على العرب. لقد أصر
الزعيم على أن يبدأ الهجوم صباحًا، بينما رأت المجموعات الأخرى"العرب وحكمتيار"أن
يكون الهجوم قبل الغروب بساعة حتى لا يجد الطيران فرصة للتدخل وهو ما جرت عليه العادة
في أفغانستان.
أمام إصرار العرب على الإستفادة من ميزة الهجوم المسائي إضطر سياف للتنازل عن إصراره
على الهجوم الصباحي الذي لا تدعمه أي حجة مقبولة، ولا يبرره سوى سوء النية.
وأخيرًا تمت العملية المجهضة في مساء الجمعة 19 شعبان 1407 الموافق 17 أبريل 1987