فهرس الكتاب
كبير للغاية في عدم سقوط المأسدة في ذلك اليوم والسبب هو أن القوة الروسية التى إحتلت
ميمنة الجبل سادها الشك في سلامة ظهرها وطرق الإمداد إليها الذي يمر عبر سهل مليء
بالأشجار ويتخلله مجاهدون.
ولهذا أصبحت حركتهم أشد حذرًا وكان لا بد من تأمين مؤخرتهم أو ً لا قبل إجتياح باقي الجبل،
وبهذا كسب العرب فرصة المبيت فوق الجبل وعدم إتمام إنسحابهم ثم ترتيب دفاعاتهم من
جديد.
أما كمين الأول من شوال فقد زلزل القوة الروسية التي تهاجم الجبل، فقد هوجمت القوة التي
تحتل الميمنة وقتل بعض أفرادها داخل الخنادق التي إستحكموا فيها على القمة بواسطة الكمين
العربي. أما القوة الروسية التي تزحف بإصرار نحو الميسرة فقد فوجئت بالقتال يدور على
خطوطها الخلفية، ومواضع زملائهم على القمة اليمنى يجتاحها العرب. فإضطروا إلى الفرار
في ذلك اليوم .. فأضافوا عيدًا جديدًا إلى عيد الفطر ذلك العام.
وسوف نلاحظ كمينًا آخر قاده أبوحفص أيضًا يوم التاسع من شوال في المنطقة ما بين
المأسدة وخط العدو الدفاعي، وهو منطقة تلال مشجرة، فأوقع في العدو خسائر جديدة. ونظنها
كانت كافية تمامًا لإقناع العدو أنه لا داعي للإستمرار في مواجهة العرب الذين يتبعون لأول،
وآخر مرة، في أفغانستان أسلوب القتال بالكمائن المتحركة كوسيلة دفاعية عن القواعد الخلفية.
لم تكن القوات الشيوعية جاهزة لمواجهة ذلك الأسلوب رغم كفاءاتها الساحقة في إجتياح
الحصون الثابتة مهما كانت منيعة .. فإنسحبت تلك القوات في العاشر من شوال.
لقد خسر العرب أكثر أفرادهم في الدفاع الثابت فوق الجبل خاصة مواقع الرشاشات الثقيلة ..
وتكرر ذلك في كل معارك أفغانستان. ولعلنا ندرك الآن خطورة اللجوء إلى الدفاع الثابت
وحده في مواجهة عدو متفوق برًا وجوًا.
وحقق العرب أكبر إنتصاراتهم بواسطة الكمائن المتحركة"والغارات".
وهو أسلوب رئيسي من أساليب حرب العصابات.
وأثبتت معركتي جاور ثم جاجي أن الأسلوب الأمثل للدفاع عن القواعد الرئيسية للمجاهدين،
ليس هو الدفاع الثابت بل هو الدفاع المتحرك بواسطة الكمائن سريعة الحركة خفيفة التسليح،
التي يمكن عند الضرورة تزويدها بصواريخ مضادة للطائرات تطلق من الكتف، وأيضًا
صواريخ سلكية مضادة للدروع عند توافر هذه الأسلحة وطبقًا للإحتياجات الميدانية. ومن
البديهي أن قواذف"آر. بي. جي"والرشاشات الخفيفة والقنابل اليدوية تعتبر أسلحة رئيسية لأفراد
الكمين.
"1987/ 5/ السبت 2 شوال 1407 30"