في الثاني من شوال، حاول العدو تكرار محاولة التقرب من جديد إلى جبل المأسدة.
ولكن العرب أمسكوا بالخيط الصحيح.
أبوحفص الذي تولى القيادة بعد إصابة"سلطان"إتخذ عدة إجراءات سليمة دعمت تمامًا موقف
العرب .. فقد ف ر َ غ المأسدة من الأفراد ثم قام بدفع مجموعات منهم إلى الأمام في كمائن متقدمة
ومتحركة. وعاد أبوعبدالله وأبوالحسن"أبطال الدفاع عن الميسرة". عادا إلى جبل قباء خلف
المأسدة وموازي لها تقريبًا ومرتفع عنها بحوالي مئة متر تقريبًا وهناك بدأ أبوعبدالله في توجيه
مدفعية المجاهدين نحو مواقع العدو.
كانت مدفعية العرب ناجحة جدًا في تلك المعركة. ولكنهم لم يوجهوا جهدًا كافيًا في تطوير
وتوسيع قدراتهم المدفعية فيما بعد ووضعها في خدمة المجاهدين. ولو فعلوا لأثروا كثيرًا في
مجريات المعارك. لكن للأسف لم تنتبه القيادة العربية لذلك، كما أن مزاجية العرب الإستشهادية
طمست دور المدفعية العربية التي لم تتألق في حرب أفغانستان سوى في معركتي مطار
1991"حيث أثبتت كم هي مؤثرة وفعالة في تحويل مسار المعارك - خوست في عامي"1990
وبشكل أفضل بكثير من دور المشاة الذى طبع العمل العربي، الذي لم يكن مبدعًا
بشكل خاص، حيث كان تكرارًا عاديًا لدورالمشاة الأفغان الذين تفوقوا دومًا بميزة معرفة
الأرض، وقوة تحمل أكبر، إلا في تلك الفترات التي أُصيب فيها الأفغان بتراجع معنوي، فكان
العرب نجوم المشاة بلا منازع وأبطال الإقتحامات، كما حدث خاصة في جلال اباد، وفي أماكن
لا تحصى كانت أقل شهرة وأكثر بعدًا عن الأضواء.
* بقي بعض العرب في مواقع الرشاشات الثقيلة فوق المأسدة. رغم القصف الوحشي عليها
برًا وجوًا .. وفي اليوم الثاني من شوال سقط في المأسدة عددًا من الشهداء العرب، لكن رغم
الإرهاق الهائل إلا إنهم أدركوا بالفطرة أنهم قد حققوا نصرًا بطرد الكوماندوز من فوق جبل
المأسدة؛ لذا كانت المعنويات مرتفعة جدًا فوق الجبل. فهناك أشلاء ودماء ورعب قائم لا ينقطع،
ولكن كانت هناك ضحكات أيضًا .. فمث ً لا هناك الشاب السعودي أبوحذيفة الذي يزيد وزنه عن
المئة كيلوجرام .. ورغم ثقله الزائد فإنه يتحرك دومًا صوب مواطن الخطر .. ورغم بحثه
الدائم عن الشهادة إلا أنه يختبيء بسرعة ورشاقة عند سماعه صفير القنابل الهابطة فوق موقعه،
وكان يخشى الطائرات بشكل خاص. وحكى لنا أحد زملائه أن أبا حذيفة أراد الإحتماء من
قصف الطائرات فتوجه مسرعًا إلى أحد الخنادق البرميلية، إلا أنه وجد زمي ً لا له داخل الخندق
فجذبه من قفاه ورماه خارج الخندق ونزل هو مكانه وهو يعتذر إليه قائ ً لا: أخي .. إني أوثرك
على نفسي بالشهادة!!.
جاء في كتاب الأنصار العرب: .. مع إشتداد القصف بقيت منبطحًا قرب واحد من الخنادق
البرميلية هناك حيث جلس أبوحذيفة فيه فرأيت أخانا"برغش"يجرى مسرعًا إلى الخندق ويريد