أن يحتمي من القصف وهو لا يدري وجود أحد فيه. فلما إرتمى على أبي حذيفة أعتقد ذاك
أن القذيفة سقطت عليه .. فكدت أموت من الضحك ..
لم تتوقف مؤامرات سياف على العرب، وهو يرى نجاحاتهم خطرًا مباشرًا على مكانتة، بعدما
ظهر جليًا حجمه الحقيقي على ساحة المعارك، وللأسف فإن أباعبدالله، في ذروة المعركة،
ظل يعامله كقيادة شرعية تأمر وتنهى.
أما الدكتور عبدالله عزام فكان موقفه أشد غرابة، فقد لازم سياف في قيادته الخلفية، وساند
كافة مقترحاته"العسكرية!!".، التي لم تكن مجدية ولا صحيحة، ولا تهدف إلا إلى الإضرار
بالعرب.
لقد إضطر أبوعبدالله، الرجل الدمث المهذب، أن يخضع لمحور الشرعية المتمثل في سياف
"الشرعية السياسية"والشيخ عبدالله عزام"الشرعية الدينية والأدبية". وكلا الزعامتين إجتمعا
على ضرورة إنسحاب العرب من المأسدة.
أبوعبدالله رغم إدراكه بأن الشباب العامل في خطوط القتال قد بلغ به الإعياء مبلغه، كما أصبح
عددهم ضئيلا جدًا بالنسبة للإحتياجات الفعلية للمعركة، والقتل والجرح قد خفض عددهم
بسرعة، وحرص أبوحفص على تقليل العدد لتفادي الإصابات، وقد كان محقًا، فالشيوعيين
يصبون فوق رؤوس العرب مئات الأطنان من القنابل.
ولكن أبوحفص بعد نجاحاته الكبيرة والسريعة أصبح رقمًا صعبًا يصعب تجاوزه. وتشبث
أبوعبدالله بتلك الورقة"أبوحفص"فرفض إتخاذ قرار قبل حضوره وعرض أفكاره أمام الزعماء.
وكان أبوعبدالله الذي لا يرغب في المواجهات الساخنة أو قطع حبال المودة، قد أدرك أن ترك
المأسدة في أيدي سياف سوف يؤدي إلى فقدانها طبقًا
لتجربة السنوات الماضية وأداء سياف
ورجاله في المنطقة المنكوبة"جاجي".
ويظهر أن أباعبدالله كان يراهن على إفتقار أبوحفص إلى الدبلوماسية وتلك ميزة، إلى جانب
نجاحاته العسكرية، سوف تمكنه من التصدي"للقيادة الشرعية"التي تفرض هيمنتها بلا مبرر.
ولا شك أن الشرعية التقليدية كانت في فزع من معارك"جاجي"التي ستنتج حتمًا نوعًا جديدًا
من"الشرعية الميدانية"ذات المصداقية التي لا يمكن دحضها.
تم إستدعاء أبوحفص إلى القيادة الخلفية حيث سياف والشيخ عبدالله عزام. وأبوعبدالله محاصر
بينهما .. وخارج القيادة هناك مئة شاب عربي في إنتظار أن يسمح لهم أبوحفص بالمشاركة في
المعركة .. فالنجاح يجلب النجاح ويجذب الشباب. وقد صار أبوحفص وقتها أشهرمن مونتجمري
على حد وصف أحد أصدقائه"أبو جهاد المصرى".