يقول أبوحفص عن ذلك الإجتماع التاريخي: دخلت على الجماعة وجدت الدكتور عبدالله عزام
قام جزاه الله خيرًا وأكرمني إكرامًا شديدًا في هذا اليوم. وكان الأستاذ سياف موجودًا والشيخ
تميم العدناني وأبوعبدالله كذلك، فطلبوا مني باديء الأمر تقريرًا عن الوضع .. فجلست أشرح
لهم وأقدم تصورًا عامًا، فجمعوا اللجنة العسكرية للأفغان من الحزب والجمعية والاتحاد
وجلسوا معي أيضًا .. فأتيت بالخرائط وشرحت لهم آخر تطورات الموقف ومواقع القوات
وأهدافها المتوقعة .. فلما إنتهينا من ذلك وجدتهم يحاولون كل المحاولات ليسحبوا العرب من
المكان. وفي الحقيقة كنت أريد أن آخذ الإخوة فأدخل المنطقة التي بيننا وبينهم"الشيوعيين"
وأعود لعمل الكمائن من جديد.
لكن الأستاذ سياف قال لي: هناك الآن مجموعات مسلحة وجاهزة من الأفغان تنتظر في
الخارج وأنت ستشتغل بهم .. فقلت له: يا شيخ هذا النوع من العمل يحتاج إلى أشخاص
متفاهمين تمامًا وأنا لا أستطيع التفاهم مع الأفغان .. وكل ما أطلبه أن تسمحوا لنا بمجموعتين
فقط من العرب كل واحدة منها 15 شخصًا مع حرية التحرك في المنطقة .. فقال: وألا تكفي
مجموعة واحدة من عشرة أشخاص .. ووجدت الدكتور عبدالله مصممًا ومتشبثًا بذلك الرأي لا
أدرى لماذا!!. فأخذت أوضح لهم أن العشرة لا يصلحون، فلو أن واحدًا مّنا جرح لن نستطيع
نحن العشرة حمله بين الجبال!!. وقلت لهم: أنا لا أتنازل عن أن يكونوا مجموعتين من 15
شخصًا لكل منهما، وبعد المحاورات والمفاوضات وافقوا على مجموعة من 15 شخصًا
ومجموعة أخرى تكون إحتياطية لها .. وكان ذلك إقتراح أبي عبدالله .. .
لقد تمكن أبوعبدالله بمهارته التساومية التي أكتسبها من عمله التجاري من إنقاذ الموقف. فلم
يكن أبوحفص العنيد ليتنازل عن مطالبه أمام قيادة هزلية يكن لها كل إحتقار.
ولا نناقش موقف الدكتور عبدالله عزام الذي ينطلق"غالبًا"من إشفاق على أرواح الشباب
العربي، وعلى حرص أيضًا على هيبة زعامة سياف، وربما أيضًا حرص شخصي على
مكانته الأدبية المهيمنة آنذاك على التواجد العربي الجهادي والإغاثي. ولكننا نناقش موقف
"سياف"ومقترحاته التآمرية. فقد أدرك بغريزة الشر والتآمر المتأصلة لديه أن مكمن الخطر كله
يكمن في أبي حفص خاصة
بعد إختفاء أبي عبيدة الجريح. فأراد أن يكبله بمجموعة من
اللصوص الأفغان المتكدسين حوله في جاجي والذين لا يعرفون أيضًا المنطقة كما ظهر في
الأيام الماضية.
تلك المجموعات بالتأكيد لن تسمع أو تطيع لأوامر أبي حفص، فتلك هي طبيعتها خاصة إذا
كان قائدهم ليس من عشيرتهم. ناهيك عن إختلاف اللغة وهو مبرر كافٍ لديهم كي يتصرفوا