فهرس الكتاب

الصفحة 317 من 456

على هواهم، أيضًا فهم غير مدربين على ذلك النوع من القتال، وإن كانوا مدربين على

السطو والقتل، ولم يكن مستبعدًا أن يقوموا بإغتيال أبي حفص عند أول فرصة تسنح لهم، سواء

أمرهم سياف بذلك أو المخابرات الباكستانية المتواجدة دومًا بكثافة حول سياف وتوجهه بعيدًا

عن أعين العرب.

ولم تكن تلك المخاطر لتخفى على أبي حفص كما رأينا، وقد أدرك سياف أن ذلك الشاب

العربي يفهمه جيدًا. وكان يعلم أنه واحد من مجموعتنا التي ناصبها العداء ونشر حولها

الإشاعات، ولكنه لم يجرؤ في ذلك الموقف على إظهار موقف عدائى صريح وفضل أسلوبه

التآمري المعتاد.

لذلك لجأ سياف إلى إضعاف أبي حفص عن طريق إضعاف المجموعة المصاحبة له، فبدلا من

ثلاثين يطالب بعشرة فقط، وبدون أي مبرر عسكري أو منطقي، والغريب أن يتحزب الدكتور

عزام لتلك المواقف السيافية، الوقحة والجاهلة!!.

ولنا أن نلاحظ ذلك الذكاء البديهي الخارق لأبي عبدالله في إقتراحه الذي فض به النزاع. فقد

أرضى سياف ظاهريًا وحقق ما يريده أبوحفص عمليًا ..

فالإقتراح يقضي بتحرك أبوحفص مع مجموعة من 15 عربي، على أن تكون هناك مجموعة

مماثلة في الإحتياط.

ظاهريًا يبدو أنه حافظ على ما طالب به سياف، وعمليًا فإن مجموعة الإحتياط سوف تنخرط

فورًا في العمليات عند أول طلب يوجهه أبوحفص لاسلكيًا .. وهكذا حلت المشكلة .. ونادرًا

ما نجد ذلك الذكاء التفاوضي بين المسلمين.

ومع ذلك فإن السوفييت إكتشفوا بلا شك محدودية الخطر الذي يواجههم، وكونه لا يتخطى

المساحة المحصورة بين جبل المأسدة، وبين الخط الأول للشيوعيين وهي عدة تباب محدودة

المساحة، ولكن كمائن العرب جعلتها شديدة الخطورة.

الخطر التالي في الأهمية هو مدفعية العرب، والتي على قلتها أوقعت خسائر كبيرة في المعدات

والرجال. والحل الذي رآه الروس ونفذوه هو: إحتلال قمم مرتفعة إلى الشمال والجنوب من

جبل المأسدة وإلى إتجاه حدود باكستان.

كانت القمة الأولى على نفس السلسلة التي يترصد منها العرب ويوجهون مدفعيتهم وهو جبل

خلف المأسدة وأكثر إرتفاعًا بحوالي مئة متر. فأخذوا القمة الشمالية لتلك السلسلة ليكونوا جيرانًا

غير مرغوب فيهم للعرب في مركز قباء.

وكانت القمة الثانية إلى الجنوب من المأسدة فوق قمة خرشتل والتي لا تدانيها في الإرتفاع

قمة أخرى في مسرح العمليات النشط"إرتفاعها 3021 متر فوق سطح البحر"، وكان التفكير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت