فهرس الكتاب

الصفحة 332 من 456

تحقيقه أو محاولة تحقيقه عبر حملات عسكرية متوالية بل ترافقه حملات سياسية على

مستويات مختلفة خارجية ومحلية. فقبل العمل في منطقة قبلية مثل جاجي يقوم الروس بزرع

العملاء والجواسيس وجمع الأخبار التفصيلية عما يدور فيها وإرسال ضباط في ثياب مدنية

للتجول في ربوعها بصحبة العملاء، بل يجري فحص المؤخرات في باكستان وإستطلاعها

وتنظيم عمليات التجسس والتخريب فيها بالإضافة إلى العمل العسكري المباشر ضدها بالقصف

الجوي والمدفعي ويستمر هذا التمهيد حتى تنضيج ظروف المعركة فيقذفون بقواتهم في هجمات

ساحقة وتفوق كاسح وكثيرا ماتنتج هذه الحملات في تحقيق أهدافها السياسية المرسومة أما

بشكل جزئي أو كامل.

فماذا فعله العرب تمهيدا للمعركة من ناحية سياسية؟

منذ البداية لم تكن المنطقة تصلح سياسيا لمثل هذا العمل من ناحية العرب لأسباب كثيرة منها:

-أهالي المنطقة في معظمهم متعاونون مع العدو.

-تجمعات الأحزاب مخترقة بالجواسيس وغير منظمة.

-القيادات العليا"سياف، حكمتيار"جعلت المنطقة مجال تنافس دعائي لسلب الأموال من

العرب.

أهالي المنطقة في جاجي والطرق المؤدية اليها من باكستان مليئة بالعناصر المتعاونة مع

الشيوعيين وعلاقتهم بالعرب لاتتعدى في أحسن الأحوال إبتزاز أموالهم وإن أدى ذلك إلى

إغتيال العرب أحيانا.

القيادات"سياف، حكمتيار، رباني"لهم مراكز تنافسية في جاجي كما ذكرنا وكان تحفزهم

لإستثمار نتائج المعركة سياسيا لمصلحتهم وعلى الوجه التالي:

1 في حالة هزيمة العرب وإندحارهم وهو ماكانوا يرجونه ويتوقعونه فسوف تتحقق أهدافهم

في إبعاد العرب عن الساحة الأفغانية والتخلص من مضايقاتهم التي لاتنتهي وحصر دورهم في

التمويل فقط وتزويد القادة بالملايين السائلة التي تجري في أيديهم لتعزيز نفوذهم الشخصي.

وكانت جهات عربية خاصة السعودية ترجو أن يتم تصفية العرب في هذه المعركة حتى

تتوقف الضغوط المعنوية عليهم في مساعدة الجهاد. وهم يرتدون زيا إسلاميا زائفا ويسعون نحو

تحقيق أهداف أمريكا في هذه المنطقة وفي كل مناطق العالم من أفغانستان حتى نيكاراكوا.

2 في حالة إستمرار العرب لوقت طويل في المنطقة يجري إبتزاز أموالهم وهذا ماحدث

فعلا قبل المعارك وأثنائهاحيث كانوا يطلبون أموالا طائلة لمجرد المساندة المدفعية التي كانت

شاحبة وغير مؤثرة في البداية ثم تكثفت أثناء المعركة وتحت ضغوط باكستان عليهم لرد

الهجوم الشيوعي عن الحدود الباكستانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت