غير محدودة.
هذا يعني توقف العمل الجهادي العربي قبل أن ينضج أو حتى قبل أن يجد البداية الصحيحة.
ب مستوى الخسائر البشرية في صفوف العرب كان عالية إلى درجة لاينبغي السماح بها
مهما كانت عاطفة الشباب نحو الشهادة. والإستجابة لهذه العواطف الجياشة لاتعني السماح
بإعدامهم. والزج بهم في معارك من هذا النوع لاينبغي أن يتم قبل مرور فترة طويلة من الإعداد
مع توزيع أعباء القتال بين المجاهدين العرب والأفغان، وهذا مالم يحدث في هذه المعركة حيث
أصر العرب على الإنفراد ولم يبذلوا المجهود الكافي لإشتراك الأفغان، فتحملوا هم أعلى
نسبة من الخسائر في الأرواح، وقد فقد العرب 16 شهيدا من أصل 50 مقاتلا، أي بنسبة 32 % أي
لكي يكونوا متعادلين مع القوات الحكومية في نسبة الخسائر فينبغي أن يكون قد قتل من القوات
الشيوعية (1280) جندي اذا كانت القوة المهاجمة أربعة آلاف جندي فقط- وهذا هو أقل تقدير
لهذه القوات وبهذا تكون نسبة الخسائر 32 % للطرفين. ومن المشكوك فيه أن يكون سقط من
العدو هذا العدد من القتلى أو حتى نصفه، وبهذا نكون، كمدافعين، قد تكبدنا أضعاف الخسائر
البشرية للمهاجمين وهذا عكس كل منطق عسكري، ومعنى هذا أن عملنا لم يكن صحيحا تماما
من وجهة النظر العسكرية وكان علينا أن نتصرف بطريقة مخالفة ونقاتل بأساليب أخرى.
والعقلية النظامية جعلت خسائرنا البشرية باهظة وإستهلكت قوتنا الإقتصادية، فلو ان"أسامة بن"
لادن"قد أنفق في هذه المعركةمن"10:1"من أمواله فإن الأتحاد السوفيتي لم يفقد جزء من مئة"
مليون من أمواله في هذه المعركة، وهذا خطأ فادح في طريقة إدارتنا للمعركة.
فإدارة الحرب بالطرق غير النظاميةحروب العصابات تحتم علينا أن نحقق في العدو خسائر
بشرية ومادية أعلى بمراحل كثيرة مما نفقده نحن، وإلا فإن الهزيمة والفناء هي مصيرنا
المحتوم.
ولكنها في النهاية فقدان الرؤية السياسية والنظرة الإستراتيجية، والتصرف العاطفي الإنفعالي
وقد تكون النتيجة الهزيمة أو التوقف في بدايات الطريق.
ويمكن ملاحظة أن التقييد الجزئي لحرية الطيران في سماء المعركة قد ساهم في إبقاء نسبة
خسارة العرب عند هذا الحد، وفي حالة الأوضاع الطبيعية للطيران وتمتعه بحرية مطلقة كالتي
كان يمتلكها في معارك جاور في أبريل 1986 م، فان الخسائر البشرية للعرب كانت ستتضاعف
بطريقة لايمكن تخيلها.
5 إنعدام العمل السياسي:-
كما ذكرنا ليس هناك عمل عسكري لاتقوده إستراتيجية سياسية، ويرافقه عمل سياسي. فالروس
في هذه العملية وكل عملية تكتيكية أخرى هدفهم السياسي الإستراتيجي واضح ومعلوم. ويجري