فهرس الكتاب

الصفحة 334 من 456

بالسلاح كانت أحدى المهام الرئيسية للإستخبارات الباكستانية، فيمكن أن نصف ذلك التضييق

الحادث في قناة الإمداد، وعند المصبات الرئيسية في جاجي وسناكي فشلا ذريعا لتلك الأجهزة

أو إنها مؤامرة سياسية يجري تنفيذها بهدوء لفرض واقع جديد في أفغانستان طبقا لإتفاق

أمريكي سوفيتي. وهذا كان واقع الحال وقتها فقد كان ضجيج السياسة في أعلى وتيرة له حول

إطروحات التسوية القادمة.

وإنخرط بالطبع قادة الأحزاب الأفغانية السبعة في الضجيج الحادث، مع مراعاة تسجيل

المواقف الإعلامية، مع البحث الحثيث عن دور في النظام القادم في كابل، الذي لم يعد هناك من

شك من أنه سوف يكون خليطا من كافة التيارات، ولن يكون إسلاميا بالمفهوم الذي تروج له

دعايات الأحزاب البيشاورية.

ولكن الإستخبارات الباكستانية كانت تعيش أزمة عميقة أفقدتها التوازن لفترة، ولم تستعيد ذلك

التوازن المفقود سوى بشكل محدود بعد ذلك.

سوف نستعرض بعض ملامح تلك الأزمة من خلال إستعراض ومناقشة بعض ما جاء لدى

العقيد محمد يوسف في كتابه"فخ الدب"الفصل الثالث عشر بعنوان"الدب يتراجع"يقول العقيد:

في أواخر مارس 1987 م رقي الفريق أختر إلى رتبة فريق أول وكان ذلك يعني أن

عليه أن يترك منصبه كمدير عام للمخابرات ويستلم مهام منصبه الجديد كرئيس لجنة أركان

الحرب المشتركة. ولم ترحب الأحزاب بترقيتة ولا المجاهدين، ولا أنا، ولا الفريق أختر نفسه.

ولمدة ثمان سنوات كان الفريق أختر هو المخطط الإستراتيجي للجهاد. وتحت قيادته العامة

كانت الحرب قد وصلت إلى مرحلة يبدو فيها النصر في متناول يد المجاهدين. وكان رأيه

الذي أبداه للرئيس في البداية هو الذي جعل باكستان تؤيد الجهاد الأفغاني، وهو الذي إجتهد

ونجح على الجبهة السياسية في إبقاء بعض مظاهر الوحدة بين قادة الأحزاب ولكن كان ذلك

فقط كشرط للوصول إلى النصر العسكري قبل الدخول إلى المناوشات السياسية التي ستشغل

المجاهدين عن القتال لم يكن قادة الأحزاب والقادة الميدانيون يستطيعون التعامل مع المعارك

السياسية والعسكرية في نفس الوقت. ولم يكن أحد أكثر منه فهما للتأثير السئ الذي سيحدثه

إدخال السياسة على الجهاد.

والفقرة السابقة نموذجية لكتابات، رجال الإستخبارات والساسة المحترفون، التي تلبس الحق

بالباطل في خلطة مضللة تخدم أهدافا بعينها أما شخصية أو حزبية أو دولية.

فالحقيقة هي أن أختر عبد الرحمن قد تم عزله في عملية"رفسة إلى أعلى"وهو إسلوب إبعاد

حقيقي يأخذ شكل ترقيه إلى منصب أعلى ظاهريا.

يجعله أقوى شخصية في الدولة بعد الرئيس (isi) كان منصبه كمدير لجهاز الإستخبارات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت