ضياء الحق، والمرشح لخلافتة كما كان مفهوما وقتها، بل وعند الضرورة يمكنه خلع الرئيس
بواسطه مؤامره صغيرة لو أراد ذلك بحكم
منصبه وسلطاتة في جهازه الرهيب وعلاقاته
الواسعه داخل الجيش.
لذلك فقد وضعه ضياء الحق تحت نظره طول الوقت حتى بعد أن عزله من رئاسة الإستخبارات
وحوله إلى مركز صوري في القوات المسلحة، فما زالت علاقات أختر تمكنه من حبك"مؤامرة"
صغيرة"تؤدي بالرئيس وتضعه هو-أي أختر-في مكانه."
وقد حافظ ضياء الحق على صديقه الحميم وذراعه اليمين سابقا تحت أبطه طول الوقت
حتى قتلا معا في حادث الطائرة بعد سبعة عشر شهرا تقريبا من تاريخ عزل أختر عن منصبه.
ويكرر العقيد يوسف مرات عديدة مايؤكد أن رأي أختر عبدالرحمن كان هو الفيصل في قرار
الرئيس ضياء الحق بمساندة الجهاد الأفغاني. ولايمكن أن يكون ذلك صحيحا لمن يدرك
أساسيات الوضع السياسي الداخلي في باكستان وطبيعة علاقتها مع الولايات المتحدة.
فلم يكن ضياء الحقأو
غيره من زعماء باكستانليجرؤ
على تحدي الرغبات الامريكية في
إحدى القضايا الحيوية"لأمنها القومي"وفيما يتعلق بأحد أهم فصول الحرب الباردة وحروب
الوكالة، بين الغرب والشرق.
لقد جاءت نصائح أختر متوافقة مع الرغبات الأمريكية الملحة.
فكانت فرصة مواتية أيضا للجنرال ضياءالحق لتحقيق مكانة دولية وأطماع أقليمية على
حساب جارته اللدود أفغانستان، وهذا كله ولحسن حظ الجنرال ضياء تحت إسم"الجهاد"
إذن فهو سيحظى بمكانة إسلامية رفيعة وربما دخل الجنة أيضا (!!) .
إرضاء أمريكا وأرضاء الله معا، وتحقيق مكاسب مادية وسياسية هي مجموعة من المصادفات
السعيدة التي تحققت في القضية الأفغانية فأقدم عليها بشغف ضياء الحق وغيره من قادة الدول
الإسلامية بل والجماعات الإسلامية التاريخية أيضا.
لقد حقق ذلك الأقبال التاريخي على القضية الأفغانية مكاسب طائلة لقادة الأحزاب الأفغانية،
ولمئات من قادة الجبهات، ولكن الفواتير دفعها الشعب الأفغاني مضاعفة ومازال. لقد دمرت دولة
أفغانستان ماديا، وتفتت شعبها وتحطمت قواه وكسب الجميع إلا الشعب الأفغاني الذي مازال
حتى الآن تحت وطأة الحرب الأهلية، التي تدار برعاية دولية.
إن معظم الضباط المحترفين يعانون عادة من سذاجة سياسية، ويتضح ذلك في عدة نقاط من