فهرس الكتاب

الصفحة 336 من 456

كتاب العقيد يوسف. ويتجلى ذلك من شرحه لدور رئيسه أختر عبدالرحمن في مصادرة

الدور السياسي للأحزاب الأفغانية، وإدعائه إن ذلك تم حتى لايتورط الزعماء الأفغان في

منازعات تعطلهم عن القتال (!!) .

لم نسمع من قبل عن حركة مقاومة تسعى إلى تحرير بلادها من جيش إحتلال، ثم تعطي

قرارها السياسي كي تتصرف به دولة مجاورة حتى لايعطلها العمل السياسي، وخلافاته،

عن القتال!!.

ليس ذلك فقط بل إنهم تنازلوا أيضا لتلك الدولة عن حقهم في وضع إستراتيجية عسكرية

لعملهم القتالي!!.ليس هذا فقط بل إن الكثير الكثير من العمليات التكتيكية تلقوا الأوامر بها

والمعدات اللازمة لها من تلك الدولة والجارة الصديقة!! فماذا بقي من وظائف القيادة كي

تمارسها تلك الأحزاب؟ .. وهل منع ذلك من حدوث خلافات وصدامات؟

بالطبع لا .. بل إن الإشتباكات الداخلية بين أتباع الأحزاب في داخل أفغانستان أصبح منذ

أواسط الثمانينات هو الشكل الرئيسي للقتال داخل البلاد. وكان لباكستان وإستخباراتها يد

طويلة في إشعال وإدارة أهم تلك الإشتباكات وأكثرها دموية، بل لانشك في إن ذلك تم بتوصية

أمريكية لعرقلة أي إنتصار إسلامي في أفغانستان، بل إن السوفيت تعاونوا أيضا في هذا المجال

لتحقيق نفس الهدف لأن نقطة الإلتقاء الأساسية بين أمريكا والسوفييت كان منع الإسلام من

الوصول إلى الحكم في كابل، وتعاونت معهم باكستان لنفس الهدف بل والسعودية والإخوان

وباقي المنظومة الأمريكية.

وعن الأسباب الحقيقية لعزل أختر عبدالرحمن عن رئاسة جهاز الإستخبارات الباكستانية

يقول العقيد يوسف: كاد الفريق أختر أن يحقق معجزة، فكان إحتمال إلحاق الهزيمة بالسوفيت

على أيدي المجاهدين قد أصبح راجحا. كان السوفيت يتكلمون عن سحب قواتهم وكان صاروخ

ستنجر مستعم ً لا ضدهم، وفى حالة النصر العسكرى سيكون أختر هو البطل، فقد كان أول من

أيد فكرة تأييد المجاهدين وهو الذي وضع إستراتيجية الحرب وأشرف على تنفيذها، وسيكون

النصر منسوبا إليه. وأنا أعتقد إن ضياء الحق رقى أختر حتى يكون النصر لضياء الحق،

وكان ذلك سيزيد من سلطته الشخصية وسمعته بدرجة كبيرة، وسوف ينظر اليه على أنه

المنتصر في أعظم جهاد خلال قرون وكان ذلك سيجعل مركزه كرئيس غير قابل للهجوم من

أي خصم. وعندما تطابقت هذه الإعتبارات مع رغبة أمريكا ووزارة الخارجية الباكستانية لإزالة

أختر، كان قرار إزالته غير قابل للرجوع، ولم يكن أختر أول ضابط كبير ينحى جانبا عندما

شعر الرئيس أنه يمثل تهديدا ولو خفيفا مباشرا أو غير مباشر لمصالح الرئيس الشخصية.

إذن فقد إقتربت ساعة النصر، وتستعد أمريكا أن تتلقى التهاني لنفسها فقط، ولسوء حظ ضياء

الحق أنه كان يفكر بنفس الطريقة ويجهز نفسه للقفز إلى صدارة موكب الإنتصار، فبدأ بإزاحة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت