فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 456

أنت لا تفهمنى حتى الآن. قد أستشهد قريبا ولا أحب أن ألقي ربي كاذبا.

وأكره أن أرى دماء الشهداء تتحول إلى أرصدة مالية وتجارة أكاذيب.

إذا كنت لا ترى في الزعماء السبعة في بيشاور زعامة حقيقية للجهاد وللشعب الأفغانى

فما هي القيادة الحقيقية إذن؟.

فى سؤالك هذا تكمن مأساة الشعب الأفغانى نحن لدينا الآن نوعين من الزعامات.

النوع الأول هو زعامات بشاور التي تستمد قوتها من المعونات التي تتلقاها من الخارج

وتجاوبها مع الحكومة المضيفة والحكومات صاحبة السهم الأكبر في المعونات. ونتيجة

لركاكة الروابط بين تلك الزعامات والشعب الأفغاني فقد أصبحت واقعة تماما تحت تيارات

الضغط الخارجي رغم تشددها اللفظي وضجيج الشعارات الرنانة ولعل التنظيم الأخير

للأحزاب والذي أعلن أخيرا في بشاور على أنقاض(الإتحاد الإسلامي لمجاهدي

أفغانستان). هذا التنظيم تم بتدخل خارجي واضح من الحكومة المضيفة ورجال من

الكونجرس الأمريكي. وقبول تلك الزعامات بهذا الأمر يعني انها لم تعد تمثل المجاهدين

أو الشعب الأفغاني.

أرى أنك عدت إلى التشدد مرة أخرى.

لا تحاول تخويفي .. ودعني أكمل.

حسنا .. أكمل.

النوع الثاني من الزعامات هو القادة الاقوياء داخل الجبهات والذين إلتف حولهم الناس

وجعلوهم قادة نتيجة لكفاءتهم وثباتهم وقدراتهم العسكرية. والأهم تواجدهم على أرض

المعارك بصفة مستمرة.

لقد إستشهد الكثير من هؤلاء القادة وللأسف فإن من العسير جدا تعويض هذه الخسارة.

وآخر من إستشهد منهم كان (ذبيح الله) القائد الشاب في منطقة مزار شريف.

وللأسف أن بعض هؤلاء القادة قتل على يد مجموعات من المجاهدين وبعضهم إغتيل

بواسطة الحزب الذي ينتمي إليه لمجرد أنه أراد ترك الحزب. وآخرون أطلقت حولهم

الشائعات من قيادات بشاور وتحطمت سمعتهم. وما زالت تسمع من جماعات بشاور

شائعات مؤسفة حول هؤلاء القادة للحط من سمعتهم خوفا من أن يتجمع الناس حولهم

ويصبحون قيادات ذات خطر على نفوذ قادة الأحزاب في بشاور.

ومن أبرز هؤلاء القادة الميدانيين الآن أحمد شاه مسعود في بانشير الذي حولها إلى قلعة

منيعة في وجه السوفييت وأصبح يقود أفضل مجموعات المجاهدين تنظيما وتدريبا في

أفغانستان كلها. ومع ذلك تسمع (قادة كبار) من قاعدي بشاور يتهمونه بالتعامل مع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت