فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 456

الجيش الباكستانى، أو أعيد توجيههًا إلى مسالك أخرى كما رأينا في صفقات السلاح التى

تحولت إلى إيران للحصول على ثمنها لتمويل حركة الكونترا في نيكاراجوا بأمريكا الجنوبية،

أو أنها سرقت وبيعت لمصلحة ضباط باكستانيين في الإستخبارات أو الجيش بالتعاون غالبًا

مع كبار المسئولين في الأحزاب الأفغانية.

أما ضياء الحق فلم يكف عن ترديد الأكاذيب على قادة مخابراته. وهؤلاء إما تظاهروا بالغباء

أو أنهم يعانون من الأمية السياسية عندما يصدقون مثل تلك الترهات.

فضياء الحق يصور صفقة"بلوبايب"على أنها رشوة لبريطانيا العظمى حتى تؤيد"الجهاد"

الأفغانى"سياسيًا. ولابد أن يكون المستمع مجنونًا حتى يصدق ذلك، أو أن يكون موظفًا لدى"

الرئيس ضياء فلا يجرؤ على الكلام.

فمن المعلوم أن بريطانيا العظمى تحولت بعد الحرب العالمية الثانية وتحديدًا بعد حرب السويس

إلى مجرد"ذيل سياسى"للولايات المتحدة. وفى عهد رئيسة الوزراء"مارجيت تاتشر"التى

كانت تحكم بريطانيا وقتها، شهدت علاقات بريطانيا مع الولايات المتحدة ما هو أكثر من

التبعية، فقد كانت تاتشر أمريكية أكثر من"ريجان"الرئيس الأمريكى.

فالتأييد البريطانى المطلق للسياسة الأمريكية في أفغانستان قد بدأ منذ اللحظة الأولى حتى

اللحظة الأخيرة، فلم يكن هناك إذن أى ضرورة لإستخدام الرشوة لشراء تأييد سياسى مؤقت.

ولكن يمكننا أن نصدق أن تاتشر قد تفرح بهدية صغيرة من"ريجان"تتمثل في صفقه أسلحة،

خاصة ذلك الصاروخ الذى كلف الخزينة البريطانية غاليًا، بينما يعتبر صاروخًا عديم الجدوى.

وتخليص بريطانيًا من عدة آلاف من تلك السلعة البائرة يعتبر هدية"مبهجة"، وريجان يشعر

بالسعادة بلا شك إذا أدخل السرور على قلب شريكته في السياسة الدولية مارجريت تاتشر

خاصة إذا كانت الهدية لن تكلف الميزانية الأمريكية فلسًا واحدًا، فقد دفعت التكلفه بالكامل

من الخزينة السعودية الصديقة. ومن متابعة حقيقة للعلاقات الأمريكية السعودية، خاصة

خلال حرب أفغانستان، يصعب أن نتخيل أن الولايات المتحدة قد تكلفت سنتًا واحدًا

فى تلك الحرب، رغم إدعاء العميد يوسف أن الحرب تكلفت على جانب المجاهدين ثلاثة

مليارات من الدولارات دفعت مناصفة بين الحكومة الأمريكية والسعودية، إضافة إلى عدة

ملايين دفعها أثرياء عرب معظمهم من السعودية. والشئ الأرجح إلى درجه اليقين هو أن

نفقات الحرب كلها قد دفعتها الحكومه السعودية. بينما الأموال التى خرجت رسميًا من الخزينة

الأمريكية قد تحول مسارها في الطريق إلى مغامرات سرية أخرى قامت بها المخابرات

فى أماكن أخرى من العالم. وما قامت به أمريكا بعد حرب تحرير الكويت بأن CIA الأمريكية

أرغمت السعوية ودول الخليج الأخرى على دفع تكلفة تلك الحملة العسكرية مضاعفة، لشاهد

على نوع العلاقة السياسية والمالية التى تربط الطرفين. فالخزينة السعودية لم تكن إلا فرعًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت