وهذا يعنى أن الرامى يسدد ويرمى ثم يختبيء، بينما يقوم الصاروخ بالبحث عن الهدف من
تلقاء نفسه، أما في حالة البلوبايب فيجب أن يظل الرامى واقفًا ليسدد ويرمى ثم يوجه الصاروخ
إلى الهدف بصريًا بإستعمال جهاز تحكم يدوى، كنا نعلم أنه كان مخيبًا لأمل البريطانيين
فى حرب فكلاند وأنه يعتبر قديم الطراز وأنه يجرى إستبداله بسلاح إسمه"جافلين"،الذى له
نظام توجيه أحسن بكثير. شرح لنا ضابط مدفعية بريطانية، أن السلاح فيه مشكله كبيرة،
وهى أنه لايمكنه الإشتباك مع الطائرات التى تتحرك عرضيًا بالنسبة للرامى، ولكن فقط
يشتبك مع الطائرة المقبلة أو المدبرة، وكذلك لم يكن قاب ً لا للنقل على ظهر رجل لمسافة تذكر
نظرًا لشكله ووزنه الثقيل. كان له عيب آخر لهم وهو أن التدريب عليه يستغرق وقتًا طوي ً لا
ولم نكن نريد أن نضيع وقتًا كبيرًًا للتدريب على سلاح بدأ إستبداله بسلاح آخر لأنه غير
مؤثر في ميدان المعركة. بجانب كل ذلك يجب أن يعود مشغل السلاح كل سته أشهر لإعادة
تدريب على جهاز التدريب وهذا شئ مستحيل بالنسبه للمجاهدين.
عقدت صفقه مع البريطانيين لشراء ذلك السلاح لأنهم أصروا على إرسال CIA وأعتقد أن
فريق منهم إلى باكستان حتى يعرضوا علينا كيف يعمل"البلو بايب"وكان العرض كارثه.
على نتائج CIA فبعيدًا عن الضغط والإثارة والخوف الذى يرتبط بمعركة فعليه، حصل خبراء
سيئة جدًا رغم أنهم كانوا يسددون على شعلات تهبط ببطء بإستخدام مظلات.
ولكنهم أصروا مع ذلك أن نقبل السلاح، وقد أنجزوا ما أرادوا فيما بعد لأنهم تخطوا الفريق
أختر، ذهبوا مباشرة إلى الرئيس ضياء الحق الذى نظر إلى الموضوع نظرة سياسية وهى أن
قبول السلاح البلوبايب سوف يجعل من بريطانيا مؤيدًا مباشرًا للجهاد وأن المجاهدين
سيستفيدون من ذلك على المستوى الدولى، فإضطررنا إلى قبول عدة آلاف من هذه الصواريخ،
مرة أخرى كان المجاهدون هم الخاسرون بينما كان آخرون يبعدون آلاف الأميال عنهم
ويربحون الملايين.
مرة أخرى يخفى عنا العميد يوسف شطرًا من الحقيقه، فالمجاهدون لم يخسروا شيئًا لسبب
بسيط هو أنهم لم يستلموا صاروخًا واحدًا من تلك الآلاف التى يتحدث عنها، فكل ما شهدته
أفغانستان هى تلك الإثنى عشر صاروخًا التى أطلقها رجال العميد يوسف في سماء جاور
ولم تحدث خدشا واحدًا في أى طائرة سوفيتية، وكما رأينا سابقًا فقد أصيب عدد من رجال
العميد كما قتل عدد من المجاهدين نتيجة ردة فعل الطيران السوفيتى.
وبعد ذلك أسدل الستار نهائيًا على"بلوبايب"فأين ذهبت تلك آلالاف من الصواريخ؟؟. فى
مخازن الجيش الباكستانى بلا شك، وربما أعادت الإستخبارات الباكستانية بيعها في السوق
السوداء الدولية للسلاح. ونستطيع التأكيد بأن النسبه الكبيرة من الأسلحة التى وصلت إلى
باكستان بأسم المجاهدين لم تصل إليهم مطلقًا، فهى إما صودرت بشكل مباشر لصالح