وبالتأكيد فقد أثبتت أفغانستان أهميه الهاون القصوى في حرب الجبال، وكذلك عدم جدوى بل
وضرر أن يستخدم المجاهدون عيارًا أكبر من 82 مليمتر، لصعبه النقل وندرة الذخائر.
فكيف يفسر العقيد يوسف وجود الهاون المصرى المتوسط في ذلك الوقت المبكر؟ ولم يكن قد
تولى مهام منصبه بعد، وللحقيقه فلم أشاهد ذلك الهاون مرة أخرى أبدًا حتى نهاية الحرب،
لكنه كان موجودًا داخل أفغانستان، وبلا ذخائر تقريبًا، ولقد قرأت أن منظمة التحرير
الفلسطينيه قد مرت بمأساه مشابهه مع نفس الهاون أثناء عملها في الأردن قبل مجزرة سبتمبر
1970 م، لكن الشئ الذى لم يتحدث عنه العميد يوسف في كتابه هو تلك الذخائر المفخخة التى
أودت بحياة مئات من المجاهدين العرب والأفغان، وهى ظاهرة تفشت بشكل وبائى بعد إنسحاب
السوفييت في فبراير 1989، وقد كانت موجوده قب ً لا بشكل محدود، وسوف نتحدث عن تلك
الظاهرة في حينها، حيث شكلت ظاهرة"إغتيالات متعمدة"للمجاهدين لترويعهم وإيقاف الحرب
وفرض تسوية أمريكية وسوف يأتى الحديث عن ذلك في حينه.
والذى لم يذكره أيضًا العميد يوسف هو تلك الكميات الضخمة من الأسلحة التى إستحوزت عليها
باكستان لنفسها بشكل علنى، وهذا ما حدث على سبيل المثال لصفقة مدافع أرلكان حيث
صادرها الجيش الباكستانى لنفسه، فلم نشاهد في أفغانستان أكثر من ثمان مدافع على أكثر تقدير
أثنان منها في قاعدة جاور حيث وصلتها المدافع بعد معركتها الشهيرة، وأربعه مدافع تقريبًا
فى جاجى وقد وصلت أيضًا بعد معارك العرب هناك، ولم يسمع أحد على الإطلاق أن هناك
طائرة شيوعية واحدة قد خدشت بواسطة هذه المدافع السويسرية التى إلتزمت بالحياد
السويسرى الشهير طوال الحرب الأفغانية. وسوف نرى أن العقيد يوسف يعترف بإستيلاء
باكستان على عدد من صواريخ ستنجر للدفاع عن حددها مع أفغانستان، وفى ظنى أن النسبة
الأعظم من تلك الصواريخ قد إستحوزت عليها باكستان، لنفسها. لعل ذلك يفسر إصرار يوسف
وأختر على مطالبه أمريكا بأفضل أسلحة.
ومن أورليكان ينتقل العميد إلى صاروخ بلوبايب البريطانى فيقول:
ولعل أبرز مثال على طغيان السياسة والأمور المالية على التقييم العسكرى كان بخصوص
تعلم جيدًا أن أهم متطلباتنا CIA السلاح الإنجليزى"بلوبايب"وهو صاروخ أرض جو كانت
هى سلاح مضاد للطائرات فعال ويمكن للمقاتل أن يحمله معه.
وفى منتصف عام 1985 عرضوا علينا بلوبايب ومرة أخرى إعترضنا على أسس علمية،
بالرغم من أن بلوبايب يستطيع تدمير الطائرات المقبله حيث أنه لايحتاج الى تتبع الغازات
الساخنه الخارجه من الخلف كمصدر للحرارة، إلا أن الرامى عليه أن يقوم واقفًا للإشتباك مع
الهدف، قد يكون ذلك مقبو ً لا للحظات قليلة إذا كان السلاح من النوع المسمى"إطلقه ثم إنساه"