فى الشجر والزروع. ثم إن لهذا السلاح معدل إطلاق عال جدًا ولابد من إستعماله من
مجموعات من ثلاثة مدافع، ومع عدم وجود سيطرة نارية لدى المجاهدين كان ذلك سيعنى
إستهلاكا عاليًا للذخيرة وكانت الذخيرة بخمسين دولار للطلقة الواحدة ومعدل الرمى ألف طلقة
فى الدقيقة.
لذلك ظننت أن الأمريكيين الذين يتنبهون عادة إلى التكاليف سيتوقفون. وأخيرًا قلنا لهم أن هذا
السلاح يتطلب تدريبًا خاصًا لمدة طويلة، لكن ضرب إعتراضنا عرض الحائط، وقيل لنا أن
الأسلحة قد تم شراؤها فع ً لا، وقال لهم الفريق أختر أن هذه مشكلتهم هم وأن على الأسلحة أن
تبقى في الولايات المتحدة، ولكن الرد أنها الآن أصبحت مسأله سياسية حيث أن أحد أعضاء
الكونجرس الذى يعتبر من أكبر مؤيدى المجاهدين كان مصممًا على أن تتم الصفقة، لذلك فإن
إلغائها الآن سيسبب إحراجًا كثيرًا. فيما بعد إستلمنا ما بين أربعين إلى خمسين مدفعًا وكان
يجب توزيعها في مجموعات من ثلاثة على شكل مثلث بجانب القواعد القريبة من الحدود.
وكان بعض القادة يحبون هذا السلاح للسمعة والمظاهر فقط ولم يكن مؤثرًا جدًا في العمليات
يشير العميد يوسف في المقطع السابق إلى الفساد في الإدارة الأمريكية سواء في الإستخبارات
أوأعضاء الكونجرس، ويشير في غير موضع إلى أن الفساد في ذلك القطاع الأمريكى CIA
كان أكثر من الفساد المتواجد على الجانب الباكستانى، وهذه مسألة لاتعنينا كثيرًا، فالفساد كان
مؤكدًا ورأينا مالا يحصى من آثاره. الأهم بالنسبة لنا كان الإفساد المتعمد الذى حول الجهاد إلى
حرب بالوكالة، كما حول المجاهدين إلى مرتزقة.
ولنا أن نلاحظ حقيقة قديمة تقول بأن نوعية الأسلحة وكمية الذخائر تتحكم في نوع العمليات
العسكرية ومدى المعارك في أية حرب. لقد بذل الأمريكيون جهدهم في الإمساك بذلك الزمام
رغم مايدعيه يوسف من مقاومة. وهى أمر مشكوك فيه بدليل الفكرة التالية وهى مكملة للمقطع
السابق حيث يقول: ثم كان هناك الهاون المصرى، كان هذا السلاح مداه أطول قلي ً لا من
الهاون عيار 82 مليمتر الذى كان عندنا بكميات كبيرة، ولكن مداه أقصر من قاذفات
الصواريخ، فلن يكن ذو قيمه لدينا. كان عندنا سلاح هاون جيد وكان عندنا قاذفات صواريخ
وكان آخر شيء نحتاجه هو سلاح له عيار مختلف وله ذخيرة مختلفه، الأمر سيزيد الأمر
تعقيدًا، كما أن ذلك السلاح سيحتاج إلى تدريب مختلف، كالعادة وقعت كل إعتراضاتنا في آذان
صماء وإن كنت نجحت في تأخيره حتى بعد خروجى من المخابرات الباكستانية.
ما يقوله العقيد غير صحيح فقد شاهدت إستخدامًا لذلك الهاون في عام 1981 قرب مدينة
جارديز، عيار 105 مليمتر وكان المجاهدون يدعونه هاون مصرى وسط أى عيار متوسط.