54 عامًا فقط). وأفضل (هدية) ممكنة هي تسوية مشكلة أفغانستان التي تستنزف)
الميزانية السوفييتية المرهقة.
وقد حصلت (الإتحاد) على معلومات تفيد أن موسكو أرسلت عبر قنوات إيطالية رسائل
إلى واشنطن تعرب عن رغبتها في التوصل إلى حل .. كذلك فإن رئيس الوزراء الهندي
راجيف غاندي قد حمل رسالة من (جورباتشوف) أبلغها للرئيس ريجان أثناء زيارته
الأخيرة للولايات المتحدة أعرب فيها عن رغبته في مساعدة أمريكية في حل المشكلة
الأفغانية، وقد بدأت الولايات المتحدة من جانبها، وعبر وسائلها الخاصة، بتهيئة الساحة
الأفغانية لإستقبال الحل السياسي القادم. ومن دلائل هذه الإستعدادات التمهيد لإعتراف
الحكومة الباكستانية بحكومة كارمل وعقد جولة مفاوضات مباشرة بين الحكومتين في
أغسطس القادم. وقد عبر وزير الخارجية الباكستانية عند وصوله إلى بلاده قادمًا من
جنيف أن حكومته سوف تدخل في مفاوضات مباشرة مع حكومة كابول(إذا كان ذلك
ضروريا).
وقد كان الموقف الباكستاني في السابق معارضًا تمامًا لتلك الخطوة.
وفي الوقت الحاضر تفرد الصحف الباكستانية صفحاتها لمقالات مطولة من جانب أحزاب
المعارضة تطالب بمفاوضات مباشرة مع حكومة كابول. بل إن جمعية علماء باكستان قد
طالبت على لسان (مولانا نوراني) زعيمها البارز، بالمفاوضات المباشرة مع حكومة كابول.
بل أكثر من ذلك فإن كثيرًا من الآراء، لشخصيات بارزة غير رسمية، قد طالبت بعودة
المهاجرين الأفغان إلى بلادهم حتى قبل إنسحاب القوات السوفييتية.
من أبرز خطوات التمهيد لمرحلة الحل السياسي هو الإجراءات الأخيرة والتي أدت إلى
تحجيم منظمات المقاومة الإسلامية في بشاور. وقد تلقت الأحزاب التي كانت توصف في
الغرب بأنها (متطرفة) تلقت الضربة الكبرى التي تركتها منهارة سياسيًا. أما الأحزاب
(المعتدلة) كما توصف في الغرب فقد تحسن موقعها نسبيًا كنتيجة لضعف الآخرين.
وقد إتبعت الولايات المتحدة طريقة قاسية في تحطيم الموقف السياسي للأحزاب (المتطرفة)
تمثل في الآتي:
أو ً لا: إستدراج القيادات إلى بشاور وإشعال التنافس فيما بينهم لأجل الحصول على أكبر
قدر ممكن من المساعدات والحصول على مراكز القيادة والزعامة.