فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 456

الإسلام نفسه من محتواة خاصة بعد إبتذال فريضة الجهاد بإساءة إستخدامها في حرب بالوكالة،

لصالح قوى الكفر الدولية.

لابد للإنسحاب العسكرى ألا يكون فجائيًا ولابد له من تغطية عسكرية وإنتصارات حقيقة

أو وهمية، لحماية هيبة الدولة المنسحبة خاصة إذا كانت دولة عظمى مثل الإتحاد السوفيتى.

كان الجيش هو الركيزة الأساسية لتماسك الدولة داخليًا، نظرًا لتعدد الإعراق والأجناس،

والإحقاد التاريخية والمشاكل الإقتصادية التي يعانى منها الجميع.

لقد راهن جورباتشوف على أن إنسحاب قواته سوف يخلخل تماسك الشعب الأفغانى،

الذى تجمع تحت شعار الجهاد لمواجهة غزو خارجى لدولة كافرة، فإذا إنسحب الجيش

السوفيتى فالخلافات سوف تعود وكذلك القتال الداخلى خاصة وأن جميع القوى الداخلية مسلحة

حتى أسنانها، وأمنت لنفسها مصادر دعم خارجية. ومنذ أواسط الثمانينات والقتال الداخلى بين

الأفغان ينافس قتالهم مع السوفييت وأحيانًا يتفوق عليه.

وفى شمال أفغانستان على سبيل المثال، إتضح لنا بعد نهاية الحرب أن هدنة 1983 بين

السوفييت ومسعود كان لها بنودًا سرية، تتمحور في تهدئة"الجهاد"لصالح. الحرب الأهلية،

وفى مقابل تواطؤ خفى من السوفييت وحكومة كابل، وربما مساعدات لمسعود كى يحول

الشمال إلى مملكة طاجيكية، خاصه المناطق ذات الأغلبيه الطاجيكية.

وجرى تجهيز قوى أوزبكية، وهذا ماظهر بعد سقوط نظام كابل، فقد كان زعيم

الميليشيا الشيوعى الأوزبكى عبد الرشيد دوستم، جاهزًا منذ سنوات لأداء نفس دور مسعود

ولكن في المنطقة ذات الأغلبيه الأوزبكية، بل أن الطرفين مسعود دوستم تحالفًا بسرعة عندما

بدأت أركان النظام في كابول تتهاى في مارس 1992 وإنتقلت قوات مسعود بواسطة طائرات

دوستم إلى كابل، كى يقاتل الإثنان ضد زعماء"البشتون"وأخطرهم آنذاك هو حكمتيار الذى

زحف هوالآخر مع ميليشيات شيوعية"بشتونية"هى ميليشيات القائد"عبدالجبار"من قندهار،

وكذلك معاونة جنرالات بشتون في وزارة الداخلية والإستخبارات"خاد".

كانت رهانات الحرب الأهلية على أساس عرقى رهانات واقعية، ولم ننتبه وقتها إلى

ذلك بالشكل الكافى بل ظنناه غير ممكن أو إحتمال ضعيف النجاح.

كانت أمريكا هى الأخرى تجهز لحرب أهلية من طرفها بإستخدام أوراقها الأفغانية،

وسوف نرى نموذجًا واضحًا لذلك في عام 1991 في معارك كونار بين جميع الأحزاب

الأفغانية من جانب وتنظيم جميل الرحمن السلفى الذى تموله وتوجهه السعودية.

هذا بالإضافة إلى معارك لم تكد تنقطع بين قادة تنظيمات بشاور داخل أفغانستان بتحويل

وتوجيه من قادة التنظيمات أنفسهم وطبقًا لمطالب باكستان وباقى الممولين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت