فهرس الكتاب
كان جورباتشوف يعتقد وقتها أنه يمتلك الأوراق الأقوى لكون حكومه كابل تمثل الأمر
الواقع، وأنها قادرة على توحيد باقى الفصائل الماركسية المتناحرة، وهو مالم تتمكن من إتمامه.
كذلك راهن جورباتشوف على تآكل قاعدة المجاهدين في الداخل وتزايد المتعاونيين مع
الحكومة والمجاهدين في نفس الوقت"العملاء المزدوجين"فقد تنامى ذلك الداء حتى وصل إلى
طبقة الدرجة الأولى من قيادات الداخل، وأعداد ضخمة من"المجاهدين"العاديين، حتى صار
الأكل من الطرفين شعار الغالبية من المسلحين فوق أرض أفغانستان. وكان ذلك على المدى
البعيد في مصلحة الحكومة الشيوعية في كابل، إذا إستطاعت التماسك لفترة معقولة، وهو
الإحتمال الذى رجحه جورباتشوف، خاصة أنه يؤمن لتلك الحكومة الإمدادات الكافية من السلاح
والمال.
كان جوباتشوف مستعدًا لإقتسام"الكعكة"الأفغانية مع أمريكا على أن يكون له الجزء
الأوفى منها. فالملك ظاهر شاه مع أعوانه مع قاده بشاور المعتدلين يمكنهم أخذ بعض الحقائب
الوزارية غير الحساسة.
أما القادة المتشددون فالسوفييت لايرحبون بهم إطلاقًا خوفًا على"جنوبهم الإسلامى"من
تلك الشعارات الخطيرة التى يرددها هؤلاء.
أمريكا هى الأخرى لم تكن ترحب بهؤلاء المتشددين لأسباب مختلفه أهمها أن هؤلاء
يمثلون مصالح باكستان في المنطقة أكثر من تمثيلهم المصالح الأمريكية، وقد يمثل ذلك إختلا ً لا
فى موازين تلك المنطقة الحساسة.
سبب آخر أن هؤلاء الزعماء إذا وصلوا إلى السلطة أو قريبًا منها قد يقعون تحت ضغوط
مسلمى العالم ومطالبتهم بتطبيق حقيقى للإسلام. وفا ء بالتعهدات الرنانة التى أطلقها هؤلاء
الزعماء أيام الجهاد، ولايمكنهم تجاهل تلك الضعوط بشكل كامل، وهو مالا ترضاه أمريكا.
مع بداية هذا العام 1987 طرح"نجيب"رئيس الدولة في كابل مشروعًا لحكومة موسعة،
فإستعد المعتدلون للمشاركة، بينما شعر"الأصوليون!!"بالخطر فإتخذوا عدة خطوات للتنسيق
فيما بينهم، ولكنها لم تستمر طوي ً لا، وإنتهت قبل أن تمشى فوق الأرض.
وكنت أظن وقتها أن المعجزة قد تحققت وأن هؤلاء القادة قد يتصرفون برجوله. ولكنهم
مثل الأسماك التى لاتستطيع أن تعيش خارج مستنقع العمالة، فإرتموا كما كانوا تحت"بساطير"
"الإستخبارات الباكستانية وسيدهم العتيد الفريق أختر عبد الرحمن ومن بعده"منذ أغسطس 1987
الجنرال حميد جول.
هو أيضًا ISI من المفروض أن حميد جول الذى ترأس جهاز الإستخبارات الرهيب
من رجال ضياء الحق المخلصين، ولكنه جاء لتنفيذ سياسة جديدة للرئيس فيها نسبة أكبر من