فهرس الكتاب

الصفحة 399 من 456

من منطقتنا الجديدة، غرب تورغار، فلم تكن قد إستخدمت قب ً لا. إستنتجنا أنهم لم يكونوا

متواجدين في نقاط المراقبة وأن ترصدهم ضعيف، إما بسبب الإهمال والتراخي أو بسبب هبوط

المعنويات. لم نكن سعداء لأن الصواريخ عادة تعبر الجبل وتسقط إلى الخلف، لذا كّنا نفكر في

الإعتماد أكثر على الهاون في عملياتنا القادمة. ولكن ضابط المدفعية"عبدالملك"الذي كان قد

خدم في خوست طوي ً لا، قال بأن الرماية خلف الجبل أهم من ضرب حافته العليا، لأن في

الخلف توجد الخدمات الإدارية الخاصة بالجبل، في قرية"شهيد كالاى"حيث تخزين المهمات

والذخائر والسيارات وغيرها.

كانت ملاحظة هامة إكشتفت أنها تكاد تكون قاعدة في حرب الجبال في أفغانستان،

أن هناك مناطق ومنشآت إدارية لصيقة حلف خط الدفاع الجبلي.

والقمم الهامة"مثل تورغار"يكون لها نقطتها الإدارية الخاصة. وقد يوجد مركز إداري

ملاصق في منطقة متوسطة تتمكن من خدمة عدة قمم يقدم لها خدماته ويتكون المركز من

عدة غرف للتخزين والمبيت، ولم يلجأ العدو أبدًا إلى حفر خنادق أو مغارات للأغراض

الإدارية كما فعل المجاهدون، وذلك لشعوره الكبير بالأمن. فالنقاط الإدارية يستحيل أحيانًا أن

يحدد مكانها المجاهدون لكونها محجوبة عن رؤيتهم وبالتالي لا يمكن لهم أن يقصفوها، فيما

عدا القذائف الطائشة التي قد تسقط على تلك المراكز بلا قصد.

هذه المراكز الإدارية لم تكن مهيأة بالمرة للقيام بأي دور عسكري حتى ولو كان للدفاع

عن نفسها، ربما نتيجة هذا الشعور الأكيد والطويل بالأمن والذي رسخ قاعدة من الإهمال

كما سنرى في عمليات فتح خوست حين تم تطويق خط الدفاع القوي في الجبال والإلتفاف

خلفه وضرب مراكزه الإدارية الخلفية، وحتى أن أكبر قواعدة الإدارية وتدعى"فارم باغ"قد

تم الإستيلاء عليها بدبابتين فقط لا يساندهما أحد من المشاة"!!".

إذن سقطت صواريخنا خلف الجبل، وربما أدت إلى إصابة ما .. ربما .. الله أعلم .. كّنا

نتمنى دومًا أن نرى الأثر المباشر لعملنا .. ولكن كّنا نصبر أنفسنا بأنه في حالات كثيرة فعلت

القذائف الطائشة أعما ً لا هائلة تعجز عنها القذائف الدقيقة التي سبق التخطيط لها

87 تأ َ ك د ْ ت لدينا تلك الأمنيات والتبجيل لتلك الطلقات التائهة. فقد /4/ في يوم الأربعاء التالي: 22

وصل إلى مركزنا خمسة من جنود الجيش الفارين من فوق جبل تورغار. وقد إستجوبناهم

مطو ً لا ونحن نحتسي معهم الشاي، حول أوضاعهم في المدينة عامة وفوق تورغار خاصة.

فأخبرونا أن قائدهم قد ُقتل منذ عدة أيام وكان قد عاد لتوه من دورة تدريبية في الأتحاد

السوفييتي.

"وكم تمنينا أن تكون صواريخنا التائهة هي السبب". وأضافوا بأن القوة التي تحمي تورغار

هي من تشكيل يدعى"سيباه إنقلاب"أي"دعائم الثورة"وعددهم سبعون شخصًا معظمهم من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت