فهرس الكتاب

الصفحة 398 من 456

في قرى وزيرستان. فهنا الدجاج والماعز وجلسات الشاي الطويلة، وتوديع المسافرين

بالأحضان والتوصيات للأهل، وإستقبال القادمين بالأحضان والسؤال عن الأهل. كانت تستهوينا

الزيارات لقريتهم هذه كما كّنا نسميها، وبعد ذلك كّنا نتعمد زيارتهم للترويح عن أنفسنا

والإستمتاع بطريقتهم الرائعة في تجهيز الشاي بالحليب.

في طريقنا إلى"ميرانشاة"كان سمير جول يستمع إلى أخبار راديو لندن بالباشتو

وأخبرنا أن الإذاعة تقول أن طائرتين للشيوعيين قد أسقطتا بالأمس واحدة أسقطها المجاهدون

وأخرى أسقطتها باكستان تذكرت

عندها أن صديقنا أبوسهل كان يصر أنه شاهد طائرة أخرى

مصابة قبل تلك التي شاهدناها، وقد صاح علينا وقتها لكننا كّنا نائمين وتكاسلنا، وإلى أن

خرجنا كانت طائرة ثانية قد أُصيبت، والأرجح أن صاروخًا قد أُطلق عليها من باكستان. ولكن

ظللت في حيرة فمن أسقط الطائرة الأولى إذن؟ لأنه في مثل هذه الأحوال ينتشر الخبر عن

إسم الرامي الذي أطلق الصاروخ وليس فقط الإنتماء الحزبي لمجموعته.

في ميرانشاة علمنا أن مولوي جلال الدين حقاني قد غادر في إتجاه"الأورجون". وعلمنا

فيما بعد أنه خرج في مغامرة مع صاروخ ستينجر لم تكلل بالنجاح.

مع عبدالرحمن وموسى بدأنا في شراء ما نحتاج من أدوات كهربائية وخيمة وسارية طويلة

من أعواد البامبو، كما إشترى والي خان حمارين.

وأعددنا"رومت كنترول"الذي صنعناه بأنفسنا، وكّنا نطلق عليه أسم الكركور، كما كتب

عبدالرحمن على جوانب صندوقه الخشبي عبارات مماثلة لتلك التي تكتب على صناديق

الشاحنات في مصر من أمثال"ملك الملوك إذا وهب"""

الحلوة دي من المنصورة"... إلخ."

حاولنا الإتصال تلفونيًا مع بشاور لإستدعاء"بلال"وهو مهندس إلكترونيات، من أجل

مساعدتنا في مشروع"الإذاعة الدينية"الموجهة إلى تورغار.

: 87/ 4/ الأحد 19

صعدت إلى نقطة المراقبة مع سمير جول بينما ذهب عبدالرحمن مع والي جان وإثنان

من أفراد المجموعة في أول تمرين على الطبيعة لنصب صواريخ موقوتة وكان الهدف هو

تورغار، عادوا إلينا في الواحدة ظهرًا. إنطلق الصاروخ الأول في الثانية وخمس دقائق والثاني

في الثانية وثمانية عشر دقيقة. سقط الصاروخان إلى خلف الجبل. بعد قليل بدأ"تورغار"يرد

على النيران ولكنه بد ً لا من أن يقصف المنطقة التي أطلقنا منها فقد إطلق نيرانه على منطقة

"توده شني"التي يتواجد بها عادة مركزًا أو أكثر للمجاهدين. لم يتصور العدو أن القصف جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت