فهرس الكتاب
نقطة أخرى في برنامجنا لم تكن تتناسب مع طبيعة الأفغان القتالية وهي فكرة إستدراج العدو
إلى عمق مناطقنا الجبلية ثم الإطباق عليه ومنعه من الخروج والقضاء على قواته في منطقة
تناسبنا ولا تناسبهم.
فقد لاحظنا عيبًا خطيرًا لدى الأفغان أن إنهيار خط تواجدهم الأول"لا نقول دفاعهم"يعني
إنهيارًا كبيرًا قد يكون شام ً لا، بمعنى ضياع منطقة شاسعة وتفريغها من المقاومة. والغريب أن
نفس القاعدة تكون صحيحة في بعض الأوقات حتى على الجيش الأفغاني نفسه.
على أية حال لقد تغير تصورنا بالنسبة لموضوع إستدراج العدو، فلم نكد نعمل لعدة
أشهر في المنطقة حتى تأكدنا أن العدو في خوست قد فقد تمامًا أي قدرة أو رغبة في الهجوم
وأن عملية"سناكي"هي آخر ما يمكن لقوة خوست العسكرية أن تفعله، وهي تركيز كافة
طاقتها النيرانية وبمساعدة طيران كابول فوق قمة جبلية قريبة من الوادي ثم تحتلها وتتحول
إلى الدفاع الساكن وبمساعدة الطيران والمدفعيات الخلفية من الوادي.
أشارت المعلومات لدينا ولدى المجاهدين أن معنويات القوة في خوست في أدنى مستوياتها
حتى أننا إلتقطنا مخابرة للعدو مع كابول يهدد فيها بأنه يعاني من أزمة تموين خانقة وأنه قد
يضطر إلى التسليم!!.
ولكن وضع المجاهدين وقتها لم يكن يقل سوءًا. كما أن ثقلنا في العمل لا يسمح بعمل
هجومي من أي وزن ذو قيمة. وإن كّنا نستطيع خلال وقت قصير أن نتحول إلى أفضل
مجموعة إزعاج في المنطقة كلها.
كان تقييم المجاهدين صحيحًا بأن وضع خوست وصل أدنى مستويات القوة وأنها مهيأة
للسقوط. ولكن لم تبذل أي محاولة لمجرد بحث القيام بعمل مشترك ضد المدينة لفتحها. وبد ً لا
من ذلك إنتظر المجاهدون حتى الشتاء حيث بدأت الحملة الساحقة والخائنة لفتح الطريق وإعادة
تموين المدينة وتجديد دفاعاتها.
كّنا في ذلك الوقت نشعر بحسرة شديدة على المجهود العربي الكبير الذي ضاع هباءًا في
جاجي. وكّنا نشعر أن ذلك المجهود لو كان قد وضع هنا في خوست، لفعلنا بالتعاون مع
مجموعتين أو ثلاث من المجموعات الموثوقة هنا الشيء الكثير.
في يوم الجمعة المذكور توجهنا في سيارة سمير جول إلى ميرانشاة لشراء بعض المعدات،
وإحضار باقي معداتنا التي تركناها هناك حتى نبدأ في أقرب وقت برنامجنا الجديد. في الطريق
وقبل قرية"شاميت"دخلنا يمينًا في وادي غير ممهد حيث مركز"ميش"على بعد مئتي متر.
وهو مركز نعرفه منذ عامنا الأول في المنطقة، ولكن هذه المرة حفروا مغارة كبيرة في الجبل
بعمق ثلاثون مترًا ويتفرع منها مغارة أخرى ذات باب مغلق. أعجبني كثيرًا هذا المجهود الذي
لا يتوافق مع معيشتهم الهادئة في ذلك المركز الذى هو صورة طبق الأصل من حياتهم العادية