فهرس الكتاب
قادمين لتوهم من منطقة دروازجي، إلى الشرق من تورغار، وكان ذلك من حسن الطالع.
وتكلمنا معهم طوي ً لا مستفسرين عن نشاطهم هناك والأوضاع حولهم. فأفادوا بأنهم قد تسللوا
عدة مرات عبر ثغرات خط الدفاع الحكومية ودخلوا إلى عمق المنطقة وقاموا بزرع عدد من
الألغام أوقعت خسائر بالعدو، وعلى عكس ما كّنا نتخيل فليست كل المناطق ملغومة وأنهم
يعلمون مسالك عديدة آمنة. الجانب السيء من تلك الأخبار السعيدة هو قولهم بأن القومندان
"وزير"منعهم من العمل في المنطقة، فشكوه إلى جلال الدين حقاني الذي ضغط على"وزير"
الذي إضطر إلى السماح لهم بالعمل مرة أخرى على شرط أن يخبروه مسبقًا قبل تحركهم في
أي عملية إلى
هنا والأمر يظهر عاديًا بل ومطلوبًا من أجل ضمان حد أدنى من التنسيق لأن
العمليات الحساسة كهذه يكون لها عادة ردود فعل عنيفة من العدو، ومن الأفضل أن تكون
باقي المجموعات في المنطقة مهيأة لإستقبال ضربات العدو المعاكسة التي هي غالبًا غارات
بالطيران مع القصف المدفعي. ولكن المشكلة تأتي عندما نفذت المجموعة ذلك الشرط وأخطرت
"وزير"فوقعت في كمين شيوعي وتصدت لها نيران عنيفة من جبل تورغار ومن الطيران
أيضًا. فإستنتجت الجماعة أن"وزير"قد أبلغ الحكومة وقرروا عدم إخطاره مستقب ً لا عند قيامهم
بأي عملية. كان ذلك صدمة تعودنا
عليهالمشاريع
العمل الجماعي. ولكننا لم نيأس وتوجهنا
سيراعلى الأقدام إلى مركز منان القريب.
كان المركز يحتوي على ثلاثة شبان تحت العشرين من شباب البدو يرأسهم"دولتي"وهو من
أقرباء منان. وكان لديهم خمسة أسرى"أو هاربين"من الجيش الحكومي متواجد منهم
واحد فقط في المركز ويقوم بخدمة المجاهدين الثلاثة!!.
إستعرناه منهم بصعوبة لأجل إستجوابه، مع وعد مغلظ بإعادته غدًا صباحًا. ولولا صداقتنا
القديمة ما سمحوا لنا بإصطحابه. لكونهم في حاجة إلى من يطهي لهم الطعام والشاي، ويعد لهم
الإفطار والسحور في شهر رمضان الذي بات على الأبواب.
لم يكن هناك مجال للحديث عن عمليات مشتركة مع هؤلاء الشبان الثلاثة، فقد أخبرونا أن
الجميع قد غادروا إلى باكستان إستعدادًا لرمضان وأن الوضع سيبقى كذلك إلى ما بعد العيد.
وأن عملياتهم تقتصر على رماية الصواريخ من فوق قمة جبلهم ضد جبل تورغار ثم تلقي
الرد المناسب من تورغار وربما
الطيران أيضًاضد
مركزهم. وهذا أقصى ما يمكنهم.