فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 456

للقوات الحكومية. تحركت بسرعة مع"والي جان"إلى نقطة ترصد"سمير جول"وهي النقطة

التي إختارها لوضع رشاش دوشيكا للتحكم في مدخل الوادي. لهذا صعدنا إلى هناك لملاحظة

تحرك القوة والتصدي لها هناك أو لتأخيرها بعض الوقت. وصلنا مرهقين وكانت هناك رمايات

كثيفة بمختلف الأسلحة، وجميعها من طرف العدو فقط فلم يكن في المنطقة سوى راجمة منان،

ولم تكن قد بدأت العمل نتيجة لقصف الطيران على مركز منان.

غلبنا النوم حتى أيقظتنا الشمس المحرقة، كّنا نشعر بالإرهاق، وزادني إرهاقًا نزلة برد

أعاني منها منذ يومين. في الثانية ظهرًا عدنا إلى المركز، التوتر يسود مجموعتنا الصغيرة،

جماعة منان المجاورة لنا ضئيلة العدد مثلنا أيضًا. في السادسة مساءًا وصل عبدالرحمن ومعه

عدة أشخاص. أخبرني أن أبا حفص وأبا سهل ما زالا في ميرانشاة وسوف يغادران غدًا

إلى بشاور ومنها إلى جاجي. صعد عدد من جماعتنا مع جهاز مخابرة صغيرة فوق قمة جبل

مركزنا لإبلاغنا عن تحركات العدو. كان التوتر يمنع الجميع من النوم. ولكنني فضلت الذهاب

إلى النوم بعد صلاة العشاء لكوني

مرهقًا أو ً لا وتحسبًا أن تنشب معركة لي ً لا بينما أعاني من

هذا الإرهاق الزائد.

في الثانية عشر والثلث أيقظني أحد أفراد مجموعتنا وهو في حالة توتر شديد، وكانت

الرمايات عنيفة جدًا وتبدو قريبة، خاصة في هذا الليل، قال صاحبنا"القوة وصلت"

كّنا متفقين منذ نهار الأمس على الخطوات الواجب إتخاذها في حال تقدم القوة إلى المنطقة

وكانت.

إخلاء المركز تمامًا من المعدات والذخائر إلى أحد المراكز الخلفية سواء عند منان أو أحد

المراكز خلفه.

الإنضمام إلى جماعة منان، والجماعات الصغيرة الأخرى والعمل معًا ضد القوة حسب

مقتضيات الموقف.

سبب قرار إخلاء المركز هو إمكانية التقدم إليه من طرف بوري خيل عبر طريق واحد ما

يلبث أن ينقسم إلى طريقين ينتهيان عند طرفي مركزنا، أي أننا سوف نقع في كماشة مهلكة إذا

تقدمت القوة نحونا. وكان لدينا شعور غامض بأننا المستهدفون من العملية الحكومية. فهم

يعرفون بتواجدنا من الجواسيس، ومن عملياتنا الكثيرة المؤذية.

وكّنا قد نقلنا بعض محتويات معسكرنا إلى الخلف منذ الأمس. وبدأنا فورًا في وضع ما

تبقى من ذخائر وأسلحة في سيارة بيك أب وبعض الأمتعة فوق"أسطول الحمير"الخاص بّنا

والمكون من حمارين فقط. وحملنا كل شخص أمتعته الخاصة وأسلحته وسرنا لي ً لا إلى مركز

منان الذي يبعد عّنا مسيرة ساعة إلى جنوبنا الغربي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت