فهرس الكتاب
أخبرنا بأن أبا سهل قد أُصيب بشظايا في بطنه بينما فقد"أبوخالد"عينه اليمنى في جاجي.
أثناء تجربة على قذيفة"آر. بي. جي"وقال بأن صديقنا أبوصهيب قد تولى منصب المدير
الإداري في الهلال الأحمر الكويتي في بشاور. بينما تولى صديقنا فضل الله منصب مدير
الإدارة الطبية.
كانت العلاقات بين حقاني والهلال الكويتي الذي يتولى إدارة مستشفى ميرانشاة قد وصلت
إلى نقطة الإنفجار حتى قرر حقاني أن يستبعد الهلال الكويتي من مستشفى ميرانشاة. وكانت
هناك شكاوى كثيرة لمجاهدي المنطقة من الطريقة التي يعاملون بها في بشاور من طرف
أطباء الهلال الكويتي. وأخذت الخلافات طابعًا مذهبيًا نتيجة لتصرفات أطباء الهلال الكويتي
من السلفيين الذين عاملوا الأفغان بخشونة في موضوع التمائم. كما لم يعتبروا العادات القبلية
لدى الأفغان خاصة في زيارة المريض ومرافقته لخدمته والعناية به. ومحاولة تطبيق قوانين
المستشفيات العربية على الأفغان ذوالأنفة والإعتزاز بالنفس والتقاليد الجبلية. إتصلنا بحقاني
لإخباره بالتغيرات الجديدة في إدارة الهلال الكويتي والتي يمكن في ظلها حل المشكلات القائمة
بينهما.
:"87/ 5/ الإثنين 20 رمضان"18
تحركنا صباحًا في سيارة إسعاف من ميرانشاة إلى"بنون"على بعد 60 كم. ومن هناك
إستقلينا طائرة"فوكر"إلى بشاور قطعت المسافة في 25 دقيقة. رافقني في الرحلة الطبيبان
عادل ومحمد حسن. كّنا في عجلة لرؤية العرب الذين أُصيبوا في جاجي. وهناك وجدت
أبا سهل راقدًا في سريره يتألم ولكن إصابته غير خطيرة، وقص لي عن حادث الإصابة، ثم
زرت"أبا خالد"الذي لم نتحدث معه طوي ً لا لأنه كان يعاني نفسيًا ولا يظهر رغبة في الكلام.
لم يكن هناك مصابون آخرون من جاجي، وإن كانت صالات المرضى مليئة بإصابات
الجبهات ومعظمها إصابات بليغة جدًا حتى بدت إصابات أصحابنا كأنها خدوش لا تذكر.
كان الجميع في جاجي. ذهبت إلى بيت سلطان حتى آخذ إبنتي من هناك فقد كانت برفقة
زوجته. لم يكن قد عاد بعد من جاجي. قطعنا رحلة إلى إسلام اباد في جو خانق الحرارة
والرطوبة. وأفطرنا في الباص مع الركاب الذين كان يحمل بعضهم خبزًا وتمرًا بينما لا نحمل
معنا شيء.
من المفروض أن يصل"أبوجهاد"من مصر قريبًا مع زوجته كما علمت. وكّنا قد جهزنا له
بيتًا في إسلام اباد. وفي الحقيقة أنه كان سيشغل بيتنا السري الذي أصبح خاليًا لإنشغالنا جميعًا
في الجبهات. وكان أبوجهاد قد أصبح عضوًا مهمًا في مجموعتنا الصغيرة. وفي الباص كتبت
عدة أبيات في قصيدة زجلية بمناسبة زواجه وكانت موهبتي الشعرية في أوجها.